الشنقيطي

15

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

جعلت صلاتي كلها عليك ؟ قال : إذا يكفيك اللّه ما أهمك من دنياك وآخرتك » وسنده قال أحمد : حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن أبي الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - الحديث » « 1 » . قوله تعالى : يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ( 10 ) [ 10 ] . قال ابن كثير : يستنكر المشركون البعث بعد الموت ، والحافرة : الحياة بعد موتهم ومصيرهم إلى القبور . ونقل أن الحافرة النار ، وأكثر المفسرين على أنها الحياة الأولى : يقال : عاد في حافرته رجع في طريقه ، كأن محياه الأول حفر طريقه بمشيه فيها ، وعليه لا علاقة له بحفرة القبر ، وإنما هو تعبير عربي عن العودة في الأمر ، ويشهد له قول الشاعر : أحافرة على صلع وشيب * معاذ اللّه من صلع وعار أي أرجع إلى الصبا بعد الصلع والشيب . وقول الآخر : أقدم أخانهم على الأساوره * ولا يهولنك رؤوس نادره فإنما قصرك ترب الساهره * حتى تعود بعدها في الحافره * من بعد ما صرت عظاما ناخره * وقد دلت الآية بعدها ، إلى أن المراد بالحافرة العودة إلى الحياة مرة أخرى ، في قوله : قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ [ النازعات : 12 ] . والكرة : هي العودة إلى الحياة الأولى ، وهي ما قبل حفرة القبر من تكرار الحياة السابقة . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ( 11 ) [ 11 ] . العظام النخرة البالية ، والتي تخللها الريح ، كما في قول الشاعر : وأخليتها من مخها فكأنها * قوارير في أجوافها الرّيح تنخر ونخرة الريح شدة صوتها ، ومنه المنخر ، لأخذ الهواء منه ، ويدل لهذا قوله

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 136 .