الشنقيطي

16

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

تعالى : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [ يس : 78 ] . قوله تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) [ 15 ] . بين تعالى هذا الحديث وموضوعه ومكانه بقوله تعالى بعده : إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى - إلى قوله - فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 16 - 24 ] . قوله تعالى : ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ بين القرآن الكريم ، أنه الطور في قوله تعالى : * فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً - إلى قوله - فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ [ القصص : 29 - 30 ] والمباركة تساوي المقدس . فبين تعالى أن المناداة كانت بالطور وهو الواد المقدس ، وهو طوى ، وفي البقعة المباركة . وقد بين تعالى ما كان في ذلك المكان من مناجاة وأمر العصا والآيات الأخرى في سورة طه من أول قوله تعالى : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً - إلى قوله - اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ [ طه : 9 - 24 ] . وقد فصل الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه القول في ذلك الموقف في سورة مريم عند قوله تعالى : وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ [ مريم : 52 ] . وقد بين تعالى في سورة طه ، كامل قصة المناداة من قوله : إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ [ طه : 12 - 15 ] . ثم قصة العصا والآية في يده عليه السلام ، وإرساله إلى فرعون إنه طغى ، وسؤال موسى : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي [ طه : 25 - 26 ] ، واستوزار أخيه معه ، دون التعرض إلى أسلوب الدعوة ، وفي هذه السورة الكريمة بيان لمنهج الدعوة ، وما ينبغي أن يكون عليه نبي اللّه موسى مع عدو اللّه فرعون . وأسلوب العرض : هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى ، ثم تقديم الآية الكبرى ، ودليل صحة دعواه مما يلزم كل داعية اليوم أن يقف هذا الموقف ، حيث لا يوجد اليوم أكثر من فرعون ، ولا أشد طغيانا منه حيث ادعى الربوبية