الشنقيطي
137
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
67 ] ، وقوله : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً [ الفرقان : 47 ] . وقد أقسم تعالى بالنهار إذا تجلى : أي ظهر ووضح بدون ضمير إلى غيره في قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى [ الليل : 1 - 2 ] ، أي في مقابلة غشاوة الليل يكون بتجلي النهار . وقد بين تعالى عظم آية النهار وعظم آية الليل ، وأنه لا يقدر على الإتيان بهما إلا اللّه ، كما في قوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ القصص : 71 - 72 ] . وقوله : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها [ الشمس : 4 ] ، قالوا : يغشى الشمس فيحجب ضياؤها ، والكلام على الليل ، كالكلام على النهار ، من حيث الآية . والدلالة على قدرته تعالى . وتقدمت النصوص الكافية وسيأتي الإقسام بالليل في قوله : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) [ الليل : 1 ] ، أي يغشى الكون كله ، كما في قوله : وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ [ الانشقاق : 17 ] ، أي جمع واشتمل بظلامه . والضمير في يغشاها : راجع إلى الشمس ، وعليه ، قيل : إن الإقسام في هذه الأربعة راجع كله إلى الشمس في حالات مختلفة ، في ضحاها ثم تجليها ، ثم تلو القمر لها ، ثم يغشيان الليل إياها ، وهنا سؤال : كيف يغشى الليل الشمس ، مع أن الليل وهو الظلمة نتيجة لغروب الشمس عن الجهة التي فيها الليل ؟ فقيل : إن الليل يغطي ضوء الشمس ، فتتكون الظلمة ، والواقع خلاف ذلك . وهو أن الشمس ظاهرة وضوؤها منتشر ، ولكن في قسم الأرض المقابل للظلمة الموجودة ، كما أن الظلمة تكون في القسم المقابل للنهار ، وهكذا . ولذا قال ابن كثير : إن الضمير في يغشاها وجلاها راجع إلى الأرض ، إلا أن فيه مغايرة في مرجع الضمير ، واللّه تعالى أعلم . وقوله : وَالسَّماءِ وَما بَناها [ الشمس : 5 ] ، قيل : ما ، بمعنى الذي ، وجئ