الشنقيطي

138

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بها بدلا عن من ، التي لأولى العلم ، لإشعارها معنى الوصفية ، أي والسماء والقادر الذي بناها ، وكذلك ما بعدها في الأرض ، وما طحاها ونفس ، والحكيم العليم الذي سواها ، وما مشترك بين العالم وغيره ، كقوله : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) [ الكافرون : 3 ] ، ومثله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] . وتقدم مرارا أحوال السماء في بنائها ورفعها ، وجعلها سبعا طباقا ، وقد بين في تلك النصوص كيفية بنائها ، وأنه سبحانه وتعالى بناها بقوة ، كما في قوله تعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ [ الذاريات : 47 ] ، أي بقوة ، وقوله تعالى : وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ( 6 ) [ الشمس : 6 ] ، مثل دحاها . وقالوا : إبدال الدال طاء مشهور ، وطحا تأتي بمعنى خلق ، وبمعنى ذهب في كل شيء ، فمن الأول : وما تدري جذيمة من طحاها * ولا من ساكن العرش الرّفيع ومن الثاني قول علقمة : طحا بك قلب في الحسان طروب * يعيد الشباب عصر حان مشيب ولا منافاة في ذلك بأنه تعالى خلقها ومدها ، وذهب بأطرافها كل مذهب ، أي في مدها . تنبيه قالوا : ذكر السماء وما بناها ، للدلالة على حدوثها ، وبالتالي على حدوث الشمس والقمر ، وأن تدبيرهما للّه . وقوله : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها [ الشمس : 7 - 8 ] ، قالوا : النفس تحمل كامل خلقة الإنسان بجسمه وروحه وقواه الإنسانية ، من تفكير وسلوك . . . إلخ . وقيل : النفس هنا بمعنى القوى المفكرة المدركة مناط الرغبة والاختيار ، وعليه فذكر النفس بالمعنى الأول ، تكون تسويتها في استواء خلقتها وتركيب أعضائها ، وهي غاية في الدلالة على القدرة والكمال والعلم ، كما في قوله : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين : 4 ] ، وقال : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الذاريات : 21 ] ،