الشنقيطي

126

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

المجيء بذاتها ، إلّا أنه قال : إن جميع الصفات من باب واحد ، أي أنها ثابتة للّه تعالى على مبدأ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، على غير مثال للمخلوق ، فثبت استواء يليق بجلاله على غير مثال للمخلوق . وكذلك هنا كما ثبت استواء ثبت مجيء وكما ثبت مجيء ثبت نزول . والكل من باب كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، أي على ما قال الشافعي رحمه اللّه : نحن كلفنا بالإيمان ، فعلينا أن نؤمن بصفات اللّه على ما يليق باللّه على مراد اللّه ، وليس علينا أن نكيف ، إذ الكيف ممنوع على اللّه سبحانه . قوله تعالى : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ( 23 ) [ 23 ] . قد بين تعالى موضوع تذكر الإنسان ، وهو قوله : يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي [ الفجر : 24 ] . وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان ذلك في سورة الفرقان عند قوله تعالى : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [ الفرقان : 27 ] الآية .