الشنقيطي

127

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة البلد قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) [ 1 ] . تقدم الكلام على هذه اللام ، وهل هي لنفي القسم أو لتأكيده ، وذلك عند قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ القيامة : 1 ] ، إلّا أنها هنا ليست للنفي ، لأن اللّه تعالى قد أقسم بهذا البلد في موضع آخر ، وهو في قوله تعالى : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ [ التين : 1 - 3 ] ، لأن هذا البلد مراد به مكة إجماعا لقوله تعالى بعده : وَأَنْتَ - أي الرسول صلى اللّه عليه وسلم - حِلٌّ ، أي حال أو حلال بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد : 2 ] ، أي مكة ، على ما سيأتي إن شاء اللّه . وقد ذكر القرطبي وغيره نظائرها من القرآن ، والشعر العربي مما لا يدل على نفي ، كقوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [ الأعراف : 12 ] ، مع أن المراد ما منعك من السجود ، وكقول الشاعر : تذكرت ليلى فاعترتني صبابة * وكاد صميم القلب لا يتقطع أي وكاد صميم القلب يتقطع . وقد بحثها الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بحثا مطولا في دفع إيهام الاضطراب . وقوله تعالى : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ، حل : بمعنى حال ، والفعل المضعف يأتي مضارعه من باب ، نصر ، وضرب ، فإن كان متعديا كان من باب نصر . تقول : حل العقدة يحلها بالضم ، وتقول : حل بالمكان يحل بالكسر إذا أقام فيه ، والإحلال دون الإحرام .