الشنقيطي

125

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ومن الجانب الآخر وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا أي الميراث ، فلا يعطون النسوة وهن ضعيفات الشخصية ، أحوج إلى مال مورثهن ، وتحبون المال حبا حتى استعبدكم وألهاكم التكاثر فيه . وهنا لفت نظر للفريقين ، فمن أعطي منهم لا ينبغي له أن يغفل طرق البذل الهامة ، ومن منع لا ينبغي له أن يستشرف إلى ما لا ينبغي له ، وباللّه تعالى التوفيق . قوله تعالى : كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) [ 21 - 22 ] . تقدم في سورة الحاقة أيضا هذا السياق نفسه ، بعد ذكر ثمود وعاد وفرعون في قوله : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) - إلى قوله - وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها [ الحاقة : 13 - 17 ] الآية . مما يبين معنى صفا صفا ، أي على أرجائها صفا بعد صف . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، الإحالة على ما يفسرها في سورة الرحمن على قوله تعالى : إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الرحمن : 33 ] . وقوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) [ الفجر : 22 ] ، وجاء ربك : من آيات الصفات . مواضع البحث والنظر وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه مرارا في الأضواء في عدة محلات ، وليعلم أنها والاستواء وحديث النزول والإتيان المذكور في قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [ البقرة : 210 ] سواء . وقد أورد الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه مبحث آيات الصفات كاملة في محاضرة أسماها « أيات الصفات » وطبعت مستقلة . كما تقدم له رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة الأعراف عند قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ [ الأعراف : 54 ] ، وإن كان لم يتعرض لصفة