الشنقيطي

92

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قال ابن حبيب : إن حضر صاحب المال فحق عليه أن يأذن له في الأكل . فإن منعه فجائز للذي خاف الموت أن يقاتله حتى يصل إلى أكل ما يرد نفسه . الباجي : يريد أنه يدعوه أولا إلى أن يبيعه بثمن في ذمته ، فإن أبى استطعمه ، فإن أبى ، أعلمه أنه يقاتله عليه . وقال خليل بن إسحاق المالكي في مختصره الذي قال فيه مبينا لما به الفتوى عاطفا على ما يقدم المضطر على الميتة وطعام الغير إن لم يخف القطع ، وقاتل عليه . هذا هو حاصل المذهب المالكي في هذه المسألة . ومذهب الشافعي فيها هو ما ذكره النووي في شرح المهذب بقوله : المسألة الخامسة : إن وجد المضطر ميتة وطعام الغير وهو غائب فثلاثة أوجه ، وقيل ثلاثة أقوال : أصحها يجب أكل الميتة ، والثاني يجب أكل الطعام ، والثالث يتخير بينهما . وأشار إمام الحرمين إلى أن هذا الخلاف مأخوذ من الخلاف في اجتماع حق اللّه تعالى وحق الآدمي ولو كان صاحب الطعام حاضرا ، فإن بذله بلا عوض أو بثمن مثله أو بزيادة يتغابن الناس بمثلها ومعه ثمنه أو رضي بذمته لزمه القبول ، ولم يجز أكل الميتة ، فإن لم يبعه إلا بزيادة كثيرة فالمذهب والذي قطع به العراقيون والطبريون وغيرهم : أنه لا يلزمه شراؤه ولكن يستحب ، وإذا لم يلزمه الشراء فهو كما إذا لم يبذله أصلا ، وإذا لم يبذله لم يقاتله عليه المضطر إن خاف من المقاتلة على نفسه ، أو خاف هلاك المالك في المقاتلة ، بل يعدل إلى الميتة ، وإن كان لا يخاف ، لضعف المالك وسهولة دفعه ، فهو على الخلاف المذكور فيما إذا كان غائبا ، هذا كله تفريع على المذهب الصحيح . وقال البغوي : يشتريه بالثمن الغالي ، ولا يأكل الميتة ثم يجيء الخلاف السابق في أنه يلزمه المسمى أو ثمن المثل ، قال وإذا لم يبذل أصلا وقلنا طعام الغير أولى من الميتة ، يجوز أن يقاتله ويأخذه قهرا ، واللّه أعلم . وحاصل مذهب الإمام أحمد في هذه المسألة أنه يقدم الميتة على طعام الغير . قال الخرقي في مختصره : ومن اضطر فأصاب الميتة وخبزا لا يعرف مالكه ، أكل الميتة أه . وقال ابن قدامة في المغني في شرحه لهذا الكلام ما نصه ، وبهذا قال سعيد بن المسيب ، وزيد بن أسلم . وقال مالك : إن كانوا يصدقونه أنه مضطر أكل من الزرع والثمر ، وشرب اللبن ، وإن خاف أن تقطع يده أو لا يقبل منه أكل الميتة ، ولأصحاب الشافعي وجهان :