الشنقيطي

84

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ذبح فعل ماض ، والخمر مفعول به ، والنينان فاعل ذبح ، والشمس بالرفع معطوفا على الفاعل الذي هو النينان ، وهي جمع نون وهو : الحوت ، والمري - بضم الميم وسكون الراء بعدها تحتانية على الصحيح ، خلافا لصاحب الصحاح والنهاية ، فقد ضبطاه بضم الميم وكسر الراء المشددة نسبة إلى المر وهو الطعم المشهور ، والمري المذكور طعام كان يعمل بالشام ، يؤخذ الخمر فيجعل فيه الملح والسمك ويوضع في الشمس فيتغير عن طعم الخمر ويصير خلّا ، وتغيير الحوت والملح والشمس له عن طعم الخمر وإزالة الإسكار عنه ، هو مراد أبي الدرداء بذبح الحيتان والشمس له ، فاستعار الذبح لإذهاب الشدة المطربة التي بها الإسكار ، وأثر أبي الدرداء هذا ، وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له ، من طريق أبي الزاهرية ، عن جبير بن نفير ، عن أبي الدرداء « 1 » ، فذكره سواء . وكان أبو الدرداء رضي اللّه عنه يرى إباحة تخليل الخمر ، وكثير من العلماء يرون منع تخليلها ، فإن تخللت بنفسها من غير تسبب لها في ذلك فهي حلال إجماعا ، قال ابن حجر في الفتح : وكان أبو الدرداء وجماعة يأكلون هذا المري المعمول بالخمر « 2 » . وأدخله البخاري في طهارة صيد البحر ، يريد أن السمك طاهر حلال ، وأن طهارته ، وحلّه يتعدى إلى غيره كالملح . حتى يصير الحرام النجس بإضافتها إليه طاهرا حلالا ، وهذا رأي من يجوّز تخليل الخمر وهو قول أبي الدرداء وجماعة . قال مقيده - عفا اللّه عنه - : والظاهر منع أكل الضفادع مطلقا ، لثبوت النهي عن قتلها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد قال أبو داود في سننه : حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن خالد ، عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الرحمن بن عثمان : أن طبيبا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن قتلها « 3 » . وقال النسائي في سننه : أخبرنا قتيبة قال : حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الرحمن بن عثمان ، أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن قتله « 4 » . وقال النووي في شرح المهذب : وأما حديث النهي عن قتل الضفدع فرواه أبو داود بإسناد حسن ، والنسائي بإسناد صحيح ، من رواية عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللّه التيمي الصحابي وهو ابن أخي طلحة بن عبيد اللّه ، قال : سأل طبيب النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن ضفدع يجعلها

--> ( 1 ) أخرجه ابن حجر في فتح الباري ، كتاب الذبائح والصيد 9 / 617 . ( 2 ) كتاب الذبائح والصيد 9 / 617 . ( 3 ) كتاب الطب حديث 3871 . ( 4 ) كتاب الصيد والذبائح ، باب الضفدع .