الشنقيطي
85
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
في دواء فنهاه عن قتلها « 1 » وسيأتي لتحريم أكل الضفدع زيادة بيان إن شاء اللّه في سورة الأنعام في الكلام على قوله : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ [ الأنعام : 145 ] الآية . وما ذكرنا من تحريم الضفدع مطلقا قال به الإمام أحمد وجماعة ، وهو الصحيح من مذهب الشافعي ، ونقل العبدري عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وابن عباس رضي اللّه عنهم ، أن جميع ميتات البحر كلها حلال إلا الضفدع ، قاله النووي « 2 » . ونقل عن أحمد - رحمه اللّه - ما يدل على أن التمساح لا يؤكل ، وقال الأوزاعي : لا بأس به لمن اشتهاه . وقال ابن حامد : لا يؤكل التمساح ، ولا الكوسج ؛ لأنهما يأكلان الناس . وقد روي عن إبراهيم النخعي وغيره أنه قال : كانوا يكرهون سباع البحر كما يكرهون سباع البر ، وذلك لنهي النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع « 3 » . وقال أبو علي النجاد : ما حرم نظيره في البر فهو حرام في البحر ككلب الماء ، وخنزيره . وإنسانه ، وهو قول الليث إلا في الكلب ، فإنه يرى إباحة كلب البر والبحر ، قاله ابن قدامة في المغني ، ومنع بعض العلماء أكل السلحفاة البحرية ، والعلم عند اللّه تعالى . تنبيه الدم أصله دمي ، يائي اللام ، وهو من الأسماء التي حذفت العرب لامها ولم تعوض عنها شيئا ، وأعربتها على العين ، ولامه ترجع عند التصغير ، فتقول دمي بإدغام ياء التصغير في ياء لام الكلمة ، وترجع أيضا في جمع التكسير ، فالهمزة في الدماء مبدلة من الياء التي هي لام الكلمة ، وربما ثبتت أيضا في التثنية ، ومنه قول سحيم الرياحي : ولو أنّا على حجر ذبحنا * جرى الدميان بالخبر اليقين كذلك تثبت لامه في الماضي والمضارع والوصف في حالة الاشتقاق منه ، فتقول : في الماضي دميت يده كرضي ، ومنه قوله : هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت وتقول في المضارع يدمى بإبدال الياء ألفا كما في يرضى ويسعى ويخشى ، ومنه قول
--> ( 1 ) شرح المهذب ، كتاب الأطعمة 9 / 31 . ( 2 ) شرح المهذب ، كتاب الأطعمة 9 / 33 . ( 3 ) أخرجه عن أبي ثعلبة الخشني : البخاري في الطب حديث 5780 و 5781 ، ومسلم في الصيد والذبائح حديث 12 و 13 و 14 ، وأبو داود في الأطعمة حديث 3802 ، والترمذي في الأطعمة حديث 1477 .