الشنقيطي
83
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم ، ولم ير الحسن بالسلحفاة بأسا . أما قول الحسن الأول فقيل إنه ابن علي . وقيل : البصري . ويؤيد الأول أنه وقع في رواية : « وركب الحسن عليه السلام » وقوله : على سرج من جلود ، أي متخذ من جلود كلاب الماء . وأما قول الشعبي : فالضفادع جمع ضفدع - بكسر أوله وفتح الدال وبكسرها أيضا - وحكى ضم أوله مع فتح الدال ؛ والضفادي بغير عين لغة فيه ، قال ابن التين : لم يبين الشعبي هل تذكى أم لا ؟ ومذهب مالك أنها تؤكل بغير تذكية ، ومنهم من فصل بين ما مأواه الماء وغيره . وعن الحنفية ، ورواية عن الشافعي : لا بد من التذكية . قال مقيده - عفا اللّه عنه - : ميتة الضفادع البرية لا ينبغي أن يختلف في نجاستها ، لقوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ المائدة : 3 ] وهي ليست من حيوان البحر لأنها برية ، كما صرح عبد الحق بأن ميتتها نجسة في مذهب مالك . نقله عنه الحطاب والمواق وغيرهما ، في شرح قول خليل : والبحري ولو طالت حياته ببر . وقال ابن حجر متصلا بالكلام السابق ، وأما قول الحسن في السلحفاة فوصله ابن أبي شيبة من طريق ابن طاوس عن أبيه أنه كان لا يرى بأكل السلحفاة بأسا ، ومن طريق مبارك بن فضالة عن الحسن قال : لا بأس بأكلها ، والسلحفاة بضم المهملة وفتح اللام وسكون المهملة بعدها فاء ، ثم ألف ثم هاء ، ويجوز بدل الهاء همزة ، حكاه ابن سيده ، وهي رواية عبدوس . وحكى أيضا في المحكم : بسكون اللام وفتح الحاء . وحكي أيضا : سلحفية كالأول لكن بكسر الفاء بعدها تحتانية مفتوحة . قوله : وقال ابن عباس : كل من صيد البحر نصراني ، أو يهودي ، أو مجوسي . قال الكرماني : كذا في النسخ القديمة وفي بعضها « ما صاده » قبل لفظ نصراني . قلت : وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس . قال : كل ما ألقى البحر وما صيد منه ، صاده يهودي أو نصراني أو مجوسي « 1 » . قال ابن التين : مفهومه أن صيد البحر لا يؤكل إن صاده غير هؤلاء ، وهو كذلك عند قوم . وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عطاء وسعيد بن جبير ، وبسند آخر عن علي كراهية صيد المجوسي السمك « 2 » . انتهى ، من فتح الباري بلفظه . وقول أبي الدرداء في المري : ذبح الخمر النينان والشمس ، المشهور في لفظه ، أن
--> ( 1 ) كتاب الصيد والذبائح 9 / 253 . ( 2 ) كتاب الصيد ، باب من ذكره صيد المجوسي 5 / 369 .