الشنقيطي
64
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أوضحه بقوله : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ [ الأعراف : 171 ] . قوله تعالى : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا [ 63 ] . لم يبين هنا هذا الذي أتاهم ما هو ، ولكنه بين في موضع آخر أنه الكتاب الفارق بين الحق والباطل ، وذلك في قوله : وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) [ البقرة : 53 ] . قوله تعالى : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ [ 65 ] . أجمل قصتهم هنا وفصلها في سورة الأعراف في قوله : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ [ الأعراف : 163 ] الآيات . قوله تعالى : قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ [ 68 ] . لم يبين مقصودهم بقولهم ما هي ، إلا أن جواب سؤالهم دل على أن مرادهم بقولهم في الموضع الأول ما هي أي : ما سنها ؟ بدليل قوله : قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ [ البقرة : 68 ] الآية ، وأن مرادهم بقولهم ما هي في الموضع الآخر : هل هي عاملة أو لا ؟ وهل فيها عيب أو لا ؟ وهل فيها وشى مخالف للونها أو لا ؟ بدليل قوله : قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها [ البقرة : 71 ] . قوله تعالى : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها [ 72 ] . لم يصرّح هل هذه النفس ذكر أو أنثى ؟ وقد أشار إلى أنها ذكر بقوله : فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها [ البقرة : 73 ] . قوله تعالى : كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ [ 73 ] الآية . أشار في هذه الآية إلى أن إحياء قتيل بني إسرائيل دليل على بعث الناس بعد الموت ؛ لأن من أحيا نفسا واحدة بعد موتها قادر على إحياء جميع النفوس . وقد صرح بهذا في قوله : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [ لقمان : 28 ] . قوله تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ [ 74 ] الآية . لم يبين هنا سبب قسوة قلوبهم ، ولكنه أشار إلى ذلك في مواضع أخر كقوله : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً [ المائدة : 13 ] ، وقوله : فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ [ الحديد : 16 ] الآية . قوله تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ [ 78 ] .