الشنقيطي
51
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
عتبة بن مسعود عن عم أبيه عبد اللّه بن مسعود ولم يدركه ، هذه رواية صالح بن كيسان عن عبيد اللّه ، وخالفه حبيب بن أبي ثابت فرواه عن القاسم بن محمد بن عبد الرحمن عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، عن أبي مسعود الأنصاري ولفظه « لا يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته » « 1 » الحديث . وفي سماع عبيد اللّه من أبي مسعود نظر مبني على الخلاف في سنة وفاته ، وله شاهد من مرسل عطاء بن يسار . أخرجه الشافعي والبيهقي من طريقه بسند صحيح إلى عطاء : ولفظه : قال لقريش : « أنتم أولى بهذا الأمر ما كنتم على الحقّ إلّا أن تعدلوا عنه ، فتلحون كما تلحى هذه الجريدة » « 2 » ، وليس في هذا تصريح بخروج الأمر عنهم ، وإن كان فيه إشعار به . الثالث : الإذن في القيام عليهم وقتالهم ، والإيذان بخروج الأمر عنهم كما أخرجه الطيالسي والطبراني من حديث ثوبان رفعه : « استقيموا لقريش ما استقاموا لكم ، فإن لم يستقيموا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم ، فإن لم تفعلوا فكونوا زراعين أشقياء » « 3 » ، ورجاله ثقات ، إلا أن فيه انقطاعا ؛ لأن رواية سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان ، وله شاهد في الطبراني من حديث النعمان بن بشير « 4 » بمعناه . وأخرج أحمد من حديث ذي مخبر [ بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة بعدهما راء ] وهو ابن أخي النجاشي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان هذا الأمر في حمير فنزعه اللّه منهم وصيره في قريش وسيعود لهم » « 5 » وسنده جيد ، وهو شاهد قوي لحديث القحطاني ، فإن حمير يرجع نسبها إلى قحطان ، وبه يقوى أن مفهوم حديث معاوية « ما أقاموا الدّين » أنهم إذا لم يقيموا الدين خرج الأمر عنهم . انتهى . واعلم أن قول عبد اللّه بن عمرو بن العاص - الذي أنكره عليه معاوية في الحديث المذكور - إنه سيكون ملك من قحطان إذا كان عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما يعني به القحطاني الذي صحت الرواية بملكه ، فلا وجه لإنكاره لثبوت أمره في الصحيح ، من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه » . أخرجه البخاري في « كتاب الفتن » في « باب تغير الزمان حتى يعبدوا
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 118 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في قتال أهل البغي باب الأئمة من قريش 8 / 144 . ( 3 ) أخرجه من حديث أحمد بن مسعود : الطبراني في الصغير والأوسط 5 / 195 ، 228 . ( 4 ) كتاب الخلافة باب الإطاعة في المعصية 5 / 228 . ( 5 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 91 .