الشنقيطي

318

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل » رواه الإسماعيلي والبيهقي « 1 » بإسناد صحيح . قال إمام الحرمين في الأساليب : في ثبوت الجمع أخبار صحيحة هي نصوص لا يتطرق إليها تأويل ودليله في المعنى الاستنباط من صورة الإجماع وهي الجمع بعرفات ومزدلفة إذ لا يخفى أن سببه احتياج الحجاج إليه لاشتغالهم بمناسكهم ، وهذا المعنى موجود في كل الأسفار انتهى محل الغرض منه بلفظه . والجواب عن قول أبي داود ليس في جمع التقديم حديث قائم ؛ هو ما رأيت من أنه ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر « 2 » وصح من حديث أنس من طريق إسحاق بن راهويه وأخرجه الحاكم بسند صحيح في الأربعين « 3 » وأخرجه أبو نعيم في مستخرج مسلم « 4 » والإسماعيلي والبيهقي « 5 » وقال إسناده صحيح بلفظ « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا كان في سفر وزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا » إلى آخر ما تقدم . قال الشوكاني في نيل الأوطار : قد عرفت أن أحاديث جمع التقديم بعضها صحيح وبعضها حسن ، وذلك يرد قول أبي داود ليس في جمع التقديم حديث قائم ، والجواب عن تضعيف حديث ابن عباس المتقدم في جمع التقديم بأن في إسناده حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عباس بن عبد المطلب وهو ضعيف ، هو أنه روي من طريقين أخريين بهما يعتضد الحديث حتى يصير أقل درجاته الحسن . الأولى : أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحماني عن أبي خالد الأحمر عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس . والثانية : منهما رواها إسماعيل القاضي في الأحكام عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن كربب عن ابن عباس بنحوه قاله ابن حجر في التلخيص والشوكاني في نيل الأوطار . وقال ابن حجر في التلخيص أيضا ، يقال إن الترمذي حسنه وكأنه باعتبار المتابعة ، وغفل ابن العربي فصحح إسناده . وبهذا كله تعلم أن كلا من جمع التقديم وجمع التأخير في السفر ثابت عن

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) سبق تخريجه .