الشنقيطي

319

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفيه صورة مجمع عليها وهي التي رواها مسلم عن جابر في حديثه الطويل في الحج كما قدمنا ، وهي جمع التقديم ظهر عرفات وجمع التأخير عشاء المزدلفة . قال البيهقي في السنن الكبرى : والجمع بين الصلاتين بعذر السفر من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين رضي اللّه عنهم أجمعين مع الثابت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم عن أصحابه ثم ما أجمع عليه المسلمون من جمع الناس بعرفات ثم بالمزدلفة . ا ه . منه بلفظه . وروى البيهقي في السنن الكبرى أيضا عن الزهري أنه سأل سالم بن عبد اللّه هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر فقال نعم لا بأس بذلك ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة . ا ه . منه بلفظه . وقال العلامة ابن القيم - رحمه اللّه - في زاد المعاد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ويدل على جمع التقديم جمعه بعرفة بين الظهر والعصر لمصلحة الوقوف ليتصل وقت الدعاء ولا يقطعه بالنزول لصلاة العصر مع إمكان ذلك بلا مشقة ، فالجمع كذلك لأجل المشقة والحاجة أولى . قال الشافعي وكان أرفق به يوم عرفة تقديم العصر ؛ لأن يتصل له الدعاء فلا يقطعه بصلاة العصر ، والتأخير أرفق بالمزدلفة ؛ لأن يتصل له المسير ولا يقطعه للنزول للمغرب لما في ذلك من التضييق على الناس . ا ه . من زاد المعاد . فبهذه الأدلة التي سقناها في هذا المبحث تعلم أن العصر مشتركة مع الظهر في وقتها عند الضرورة ، وأن العشاء مشتركة مع المغرب في وقتها عند الضرورة أيضا ، وأن الظهر مشتركة مع العصر في وقتها عند الضرورة ، وأن المغرب مشتركة مع العشاء في وقتها عند الضرورة أيضا ، ولا يخفى أن الأئمة الذين خالفوا مالكا - رحمه اللّه تعالى - في امتداد وقت الضرورة للظهر إلى الغروب وامتداد وقت الضرورة للمغرب إلى الفجر كالشافعي وأحمد - رحمهما اللّه - ومن وافقهما أنهم في الحقيقة موافقون له لاعترافهم بأن الحائض إذا طهرت قبل الغروب بركعة صلت الظهر والعصر معا ، وكذلك إذا طهرت قبل طلوع الفجر بركعة صلت المغرب والعشاء كما قدمنا عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف ، فلو كان الوقت خرج بالكلية لم يلزمها أن تصلي الظهر ولا المغرب للإجماع على أن الحائض لا تقضي ما فات وقته من الصلوات وهي حائض . وقال النووي في شرح المهذب فرع . قد ذكرنا أن الصحيح عندنا أنه يجب على المعذور الظهر بما تجب به العصر ، وبه قال عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وفقهاء المدينة السبعة وأحمد وغيرهم .