الشنقيطي

307

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

العصر فيجمع بينهما ، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء فيجمع بينهما » « 1 » قاله الشوكاني أيضا وهذا هو الجمع الصوري فهذه الروايات معينة للمراد بلفظ جمع . واعلم أن لفظة جمع فعل في سياق الإثبات ، وقد قرر أئمة الأصول أن الفعل المثبت لا يكون عاما في أقسامه . قال ابن الحاجب في مختصره الأصولي في مبحث العام ، ما نصه : الفعل المثبت لا يكون عاما في أقسامه مثل صلى داخل الكعبة فلا يعم الفرض والنفل . إلى أن قال : وكان يجمع بين الصلاتين لا يعم وقتيهما وأما تكرر الفعل فمستفاد من قول الراوي كان يجمع كقولهم كان حاتم يكرم الضيف إلخ . قال شارحه العضد ما نصه : وإذا قال كان يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء فلا يعم جمعهما بالتقديم في وقت الأولى ، والتأخير في وقت الثانية ، وعمومه في الزمان لا يدل عليه أيضا ، وربما توهم ذلك من قوله كان يفعل ، فإنه يفهم منه التكرار كما إذا قيل : كان حاتم يكرم الضيف وهو ليس مما ذكرناه في شيء ؛ لأنه لا يفهم من الفعل ، وهو يجمع . بل من قول الراوي ، وهو كان ، حتى لو قال : جمع لزال التوهم ، انتهى محل الغرض منه بلفظه بحذف يسير لما لا حاجة إليه في المراد عندنا فقوله : حتى لو قال : جمع زال التوهم ، يدل على أن قول ابن عباس في الحديث المذكور « 2 » جمع لا يتوهم فيه العموم ، وإذن فلا تتعين صورة من صور الجمع ، إلا بدليل منفصل . وقد قدمنا الدليل على أن المراد الجمع الصوري . وقال صاحب جمع الجوامع عاطفا على ما لا يفيد العموم ما نصه ، والفعل المثبت ، ونحو كان يجمع في السفر . قال شارحه صاحب الضياء اللامع : ما نصه ، ونحو كان يجمع في السفر أي : بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، لا عموم له أيضا ؛ لأنه فعل في سياق الثبوت فلا يعم جمعهما بالتقديم في وقت الأولى ، والتأخير إلى وقت الثانية ، بهذا فسر الرهوني كلام ابن الحاجب إلى أن قال : وإنما خص المصنف هذا الفعل الأخير بالذكر مع كونه فعلا في سياق الثبوت ؛ لأن في كان معنى زائد ، وهو اقتضاؤها مع المضارع التكرار عرفا فيتوهم منها العموم نحو كان حاتم يكرم الضيفان . وبهذا صرح الفهري والرهوني وذكر ولي الدين عن الإمام في المحصول أنها لا

--> ( 1 ) ابن جرير الطبري ، جامع البيان 5 / 156 . ( 2 ) سبق تخريجه .