الشنقيطي

308

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

تقتضي التكرار عرفا ولا لغة . قال ولي الدين والفعل في سياق الثبوت لا يعم كالنكرة المثبتة ، إلا أن تكون في معرض الامتنان كقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) [ الفرقان : 48 ] . ا ه . من الضياء اللامع لابن حلولو . قال مقيده - عفا اللّه عنه - وجه كون الفعل في سياق الثبوت لا يعم هو أن الفعل ينحل عند النحويين ، وبعض البلاغيين عن مصدر وزمن وينحل عند جماعة من البلاغيين عن مصدر وزمن ونسبة ، فالمصدر كامن في معناه إجماعا ، والمصدر الكامن فيه لم يتعرف بمعرف فهو نكرة في المعنى ، ومعلوم أن النكرة لا تعم في الإثبات ، وعلى هذا جماهير العلماء وما زعمه بعضهم من أن الجمع الصوري لم يرد في لسان الشارع ولا أهل عصره ، فهو مردود بما قدمنا عن ابن عباس عند النسائي « 1 » وابن عمر عند عبد الرزاق « 2 » وبما رواه أبو داود « 3 » وأحمد « 4 » والترمذي « 5 » وصححاه والشافعي « 6 » وابن ماجة « 7 » والدارقطني « 8 » والحاكم « 9 » من حديث حمنة بنت جحش - رضي اللّه عنها - « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لها وهي مستحاضة : فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلي حتى تطهري وتصلين الظهر والعصر جمعا ، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الصبح » « 10 » قال : وهذا أعجب الأمرين إلي ، ومما يدل على أن الجمع المذكور في حديث ابن عباس جمع صوري ما رواه النسائي من طريق عمرو بن هرم عن أبي الشعثاء « أن ابن عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء فعل ذلك من شغل » وفيه رفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 11 » ، وفي رواية لمسلم من طريق عبد اللّه بن شقيق أن شغل ابن عباس المذكور كان بالخطبة وأنه خطب بعد صلاة العصر إلى أن بدت النجوم ، ثم جمع بين المغرب والعشاء وفيه تصديق أبي

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) كتاب الطهارة ، حديث 287 . ( 4 ) المسند 6 / 439 ، 404 . ( 5 ) أبواب الطهارة ، حديث 128 . ( 6 ) الأم ، كتاب الحيض 1 / 77 ، 78 . ( 7 ) كتاب الطهارة ، حديث 627 . ( 8 ) كتاب الحيض ، حديث 48 . ( 9 ) المستدرك ، كتاب الحيض 1 / 172 ، 173 . ( 10 ) أخرجه من حديث عبد اللّه بن محمد بن عقيل الجميع . ( 11 ) أخرجه النسائي في المواقيت ، باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم .