الشنقيطي

304

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

النسائي « 1 » ، والأحاديث بذلك كثيرة ، واختلف في آخر وقتها أعني المغرب ، فقال بعض العلماء : ليس لها إلا وقت واحد وهو قدر ما تصلي فيه من أول وقتها مع مراعاة الإتيان بشروطها ، وبه قال الشافعي : وهو مشهور مذهب مالك ، وحجة أهل هذا القول أن جبريل صلاها بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم في الليلة الثانية في وقت صلاته لها في الأولى « 2 » ، قالوا : فلو كان لها وقت آخر لأخرها في الثانية إليه كما فعل في جميع الصلوات غيرها . والتحقيق أن وقت المغرب يمتد ما لم يغب الشفق . فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عبد اللّه بن عمرو المتقدم عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق » « 3 » . الحديث والمراد بثور الشفق : ثورانه وانتشاره ومعظمه ، وفي القاموس أنه حمرة الشفق الثائرة فيه ، وفي حديث أبي موسى المتقدم عند أحمد « 4 » ومسلم « 5 » وحديث بريدة المتقدم عند أحمد « 6 » ومسلم « 7 » وأصحاب السنن الأربع « 8 » ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق وفي لفظ « فصلى المغرب قبل سقوط الشفق » ، والجواب عن أحاديث إمامة جبريل حيث صلى المغرب في اليومين في وقت واحد من ثلاثة أوجه : الأول : أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز وهذا جار في كل الصلوات ما سوى الظهر . والثاني : أنه متقدم في أول الأمر بمكة وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في آخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها . والثالث : أن هذه الأحاديث أصح إسنادا من حديث بيان جبريل فوجب تقديمها قاله الشوكاني - رحمه اللّه - ولا خلاف بين العلماء في أفضلية تقديم صلاة المغرب عند أول وقتها ومذهب الإمام مالك - رحمه اللّه - امتداد الوقت الضروري للمغرب بالاشتراك مع العشاء إلى الفجر . وقال البيهقي في السنن الكبرى : روينا عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف في المرأة تطهر قبل طلوع الفجر صلت المغرب والعشاء ، والظاهر أن حجة هذا القول بامتداد

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث 417 ، والترمذي في أبواب الصلاة حديث 164 ، وابن ماجة في الصلاة حديث 688 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) سبق تخريجه . ( 6 ) سبق تخريجه . ( 7 ) سبق تخريجه . ( 8 ) سبق تخريجه .