الشنقيطي
305
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقت الضرورة للمغرب إلى طلوع الفجر كما هو مذهب مالك ما ثبت في الصحيح « 1 » أيضا من أنه صلّى اللّه عليه وسلم « جمع بين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا سفر » ، فقد روى الشيخان في صحيحهما « 2 » عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء » ومعناه : أنه يصلي السبع جميعا في وقت واحد والثماني كذلك كما بينته رواية البخاري في باب وقت المغرب عن ابن عباس قال : « صلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم سبعا جميعا وثمانيا جميعا » « 3 » . وفي لفظ لمسلم « 4 » وأحمد « 5 » وأصحاب السنن إلا ابن ماجة « 6 » « جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر ، قيل لابن عباس ما أراد بذلك ؟ قال : أراد ألا يحرج أمته » وبه تعلم أن قول مالك في الموطأ لعل ذلك لعلة المطر غير صحيح . وفي لفظ أكثر الروايات من غير خوف ولا سفر . وقد قدمنا أن هذا الجمع يجب حمله على الجمع الصوري لما تقرر في الأصول من أن الجمع واجب إذا أمكن ، وبهذا الحمل تنتظم الأحاديث ولا يكون بينها خلاف ومما يدل على أن الحمل المذكور متعين ، ما أخرجه النسائي عن ابن عباس بلفظ « صليت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم الظهر والعصر جميعا ، والمغرب والعشاء جميعا ، أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء » « 7 » فهذا ابن عباس راوي حديث الجمع قد صرح بأن ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصوري فرواية النسائي هذه صريحة في محل النزاع مبينة للإجمال الواقع في الجمع المذكور . وقد تقرر في الأصول أن البيان بما سنده دون سند المبين جائز عند جماهير الأصوليين ، وكذلك المحدثون وأشار إليه في مراقي السعود بقوله في مبحث البيان . وبين القاصر من حيث السند * أو الدلالة على ما يعتمد ويؤيده ما رواه الشيخان عن عمرو بن دينار أنه قال « يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) المسند 1 / 223 ، 246 ، 354 . ( 6 ) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث 1210 و 1211 ، والترمذي في أبواب الصلاة حديث 187 ، والنسائي في المواقيت ، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر . ( 7 ) أخرجه النسائي في المواقيت ، باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم .