الشنقيطي
303
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشمس فقد أدرك العصر . والظاهر في وجه الجمع بين هذه الروايات في تحديد آخر وقت العصر أن مصير ظل الشيء مثلبه هو وقت تغيير الشمس من البياض والنقاء إلى الصفرة ، فيؤول معنى الروايتين إلى شيء واحد ، كما قاله بعض المالكية . وقال ابن قدامة في المغني : أجمع العلماء على أن من صلى العصر والشمس بيضاء نقية ، فقد صلاها في وقتها ، وفي هذا دليل على أن مراعاة المثلين عندهم استحباب ولعلهما متقاربان يوجد أحدهما قريبا من الآخر . ا ه . منه بلفظه . وهذا هو انتهاء وقتها الاختياري . وأما الروايات الدالة على امتداد وقتها إلى الغروب ، فهي في حق أهل الأعذار كحائض تطهر ، وكافر يسلم ، وصبي يبلغ ، ومجنون يفيق ، ونائم يستيقظ ، ومريض يبرأ ، ويدل لهذا الجمع ما رواه الإمام أحمد « 1 » ومسلم « 2 » ، وأبو داود « 3 » ، والترمذي « 4 » ، والنسائي « 5 » من حديث أنس قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر اللّه إلا قليلا » . ففي الحديث دليل على عدم جواز تأخير صلاة العصر إلى الاصفرار فما بعده بلا عذر ، وأول وقت صلاة المغرب غروب الشمس : أي غيبوبة قرصها بإجماع المسلمين ، وفي حديث جابر وابن عباس في إمامة جبريل « فصلى المغرب حين وجبت الشمس » « 6 » ، وفي حديث سلمة بن الأكوع - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب » . أخرجه الشيخان « 7 » ، والإمام أحمد « 8 » ، وأصحاب السنن الأربع إلا
--> - الصلاة حديث 165 . ( 1 ) المسند 3 / 149 . ( 2 ) كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 195 . ( 3 ) كتاب الصلاة ، حديث 413 . ( 4 ) أبواب الصلاة ، حديث 160 . ( 5 ) كتاب المواقيت ، باب التشديد في تأخير العصر . ( 6 ) أخرجه عن ابن عباس : الترمذي في مواقيت الصلاة حديث 149 . وأخرجه عن جابر بن عبد اللّه : البخاري في مواقيت الصلاة وفضلها ، حديث 560 ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 233 والترمذي في أبواب الصلاة حديث 150 ، والنسائي في المواقيت باب آخر وقت العصر ، وأحمد في المسند 3 / 330 ، 351 ، 369 ، والدارقطني في الصلاة حديث ( 3 ) 1 / 257 . ( 7 ) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة وفضلها حديث 561 ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 216 . ( 8 ) المسند 4 / 51 ، 54 .