الشنقيطي
302
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أولى من أخذها لا من مظانها مع أن الحديث ليس فيه تصريح بأن أحد الزمنين أكثر من الآخر وإنما فيه أن عملهم أكثر ، وكثرة العمل لا تستلزم كثرة الزمن لجواز أن يعمل بعض الناس عملا كثيرا في زمن قليل ، ويدل لهذا أن هذه الأمة وضعت عنها الآصار والأغلال التي كانت عليهم . قال ابن عبد البر : خالف أبو حنيفة في قوله هذا الآثار والناس وخالفه أصحابه ، فإذا تحققت أن الحق كون أول وقت العصر عندما يكون ظل كل شيء مثله من غير اعتبار ظل الزوال . فاعلم أن آخر وقت العصر جاء في بعض الأحاديث تحديده بأن يصير ظل كل شيء مثليه ، وجاء في بعضها تحديده بما قبل اصفرار الشمس ، وجاء في بعضها امتداده إلى غروب الشمس ، ففي حديث جابر « 1 » وابن عباس « 2 » المتقدمين في إمامة جبريل في بيانه لآخر وقت العصر في اليوم الثاني ، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه ، وفي حديث عبد اللّه بن عمرو عند مسلم « 3 » وأحمد « 4 » ، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ، وفي حديث أبي موسى عند أحمد « 5 » ومسلم « 6 » وأبي داود « 7 » والنسائي « 8 » ، ثم أخر العصر فانصرف منها والقائل يقول : احمرت الشمس ، وروى الإمام أحمد « 9 » ومسلم « 10 » وأصحاب السنن الأربع « 11 » نحوه من حديث بريدة الأسلمي ، وفي حديث عبد اللّه بن عمرو عند مسلم وقت صلاة العصر ما لم تصفرّ الشمس ويسقط قرنها الأول . وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه « 12 » : ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) المسند 2 / 210 ، 213 ، 223 . ( 5 ) المسند 4 / 416 . ( 6 ) سبق تخريجه . ( 7 ) كتاب الصلاة ، حديث 395 . ( 8 ) كتاب المواقيت ، باب آخر وقت المغرب . ( 9 ) المسند 5 / 349 . ( 10 ) سبق تخريجه . ( 11 ) أخرجه عن أبي موسى الأشعري : أبو داود في الصلاة حديث 395 ، وأخرجه عن بريدة الأسلمي : الترمذي في أبواب الصلاة حديث 152 ، والنسائي في المواقيت ، باب أول وقت المغرب ، وابن ماجة في الصلاة حديث 667 . ( 12 ) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة وفضلها حديث 556 و 579 ، ومسلم في المساجد ومواضع -