الشنقيطي

286

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

النبي صلّى اللّه عليه وسلم شيئا في ذلك ، والحديث المذكور فيه إثبات أنها روت عنه ذلك والمثبت مقدم على النافي فبهذا يعتضد الحديث الذي صححه بعضهم وحسنه بعضهم كما تقدم « 1 » . والتحقيق أن سند النسائي المتقدم « 2 » الذي روى به هذا الحديث صحيح ، وإعلال ابن حبان له بأن فيه العلاء بن زهير الأزدي . وقال فيه : إنه يروي عن الثقاة ما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به ، مردود بأن العلاء المذكور ثقة كما قاله ابن حجر في التقريب وغيره ، وإعلال بعضهم له بأن عبد الرحمن بن الأسود لم يدرك عائشة مردود بأنه أدركها . قال الدارقطني : « 3 » وعبد الرحمن أدرك عائشة فدخل عليها وهو مراهق ، وذكر الطحاوي عن عبد الرحمن أنه دخل على عائشة بالاستئذان بعد احتلامه ، وذكر صاحب الكمال أنه سمع منها ، وذكر البخاري في تاريخه وابن أبي شيبة ما يشهد لذلك ، قاله ابن حجر وإعلال الحديث المذكور بأنه مضطرب ؛ لأن بعض الرواة يقول عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة وبعضهم يقول عن عبد الرحمن عن عائشة مردود أيضا ، بأن رواية من قال عن أبيه خطأ والصواب عن عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة . قال البيهقي بعد أن ساق أسانيد الروايتين : قال أبو بكر النيسابوري : هكذا قال أبو نعيم عن عبد الرحمن عن عائشة ، ومن قال عن أبيه في هذا الحديث فقد أخطأ « 4 » . ا ه . فالظاهر ثبوت هذا الحديث وهو يقوي حجة من لم يمنع إتمام الرباعية في السفر وهم أكثر العلماء ، وذهب الإمام مالك بن أنس إلى أن قصر الرباعية في السفر سنة ، وأن من أتم أعاد في الوقت ؛ لأن الثابت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يواظب على القصر في أسفاره وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان « 5 » في غير أيام منى ولم يمنع مالك الإتمام ؛ للأدلة التي ذكرنا والعلم عند اللّه تعالى . الفرع الثاني : اختلف العلماء في تحديد المسافة التي تقصر فيها الصلاة . فقال مالك والشافعي وأحمد : هي أربعة برد ، والبريد أربعة فراسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال ، وتقريبه بالزمان مسيرة يومين سيرا معتدلا ، وعندهم اختلاف في قدر الميل معروف واستدل من قال بهذا القول بما رواه مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه أنه ركب إلى ريم فقصر الصلاة في مسيره ذلك .

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) كتاب الصلاة 3 / 142 . ( 5 ) سبق تخريجه .