الشنقيطي

287

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قال مالك : وذلك نحو من أربعة برد إ ه . وريم موضع . قال بعض شعراء المدينة : فكم من حرة بين المنقى * إلى أحد إلى جنبات ريم وبما رواه مالك عن نافع عن سالم بن عبد اللّه أن عبد اللّه بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة في مسيره ذلك . قال مالك : وبين ذات النصب والمدينة أربعة برد ، وبما قال مالك : إنه بلغه أن عبد اللّه بن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف وفي مثل ما بين مكة وعسفان ، وفي مثل ما بين مكة وجدة . قال مالك : وذلك أربعة برد وذلك أحب ما تقصر فيه الصلاة إليّ ، وبما رواه مالك عن نافع أنه كان يسافر مع ابن عمر البريد فلا يقصر الصلاة كل هذه الآثار المذكورة في الموطأ « 1 » ، وممن قال بهذا ابن عمر وابن عباس كما ذكرناه عنهما . وقال البخاري - رحمه اللّه - في صحيحه : وكان ابن عمر وابن عباس رضي اللّه عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا . ا ه . وبه قال الحسن البصري والزهري والليث بن سعد وإسحاق وأبو ثور نقله عنهم النووي ، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا يجوز القصر في أقل من مسافة ثلاثة أيام ، وممن قال به أبو حنيفة ، وهو قول عبد اللّه بن مسعود وسويد بن غفلة ، والشعبي ، والنخعي ، والحسن بن صالح ، والثوري وعن أبي حنيفة أيضا يومان وأكثر الثالث ، واحتج أهل هذا القول بحديث ابن عمر وحديث أبي سعيد الثابتين في الصحيح : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا ومعها ذو محرم » وبحديث « مسح المسافر على الخف ثلاثة أيام ولياليهن » « 2 » ، ووجه الاحتجاج بهذا

--> ( 1 ) كتاب قصر الصلاة في السفر حديث 11 و 12 و 14 و 15 . ( 2 ) أخرجه عن خزيمة بن ثابت : أبو داود في الطهارة حديث 157 ، والترمذي في الطهارة حديث 95 ، وابن ماجة في الطهارة حديث 553 ، وابن حبان في الطهارة حديث 1326 و 1327 . وأخرجه عن أبي بكرة : الشافعي في الطهارة حديث ( 124 ) 1 / 42 ، وابن أبي شيبة في الطهارات 1 / 179 ، وابن الجارود في المنتقى حديث 87 ، وابن خزيمة في الوضوء حديث 192 ، وابن حبان في الطهارة حديث 1325 ، والدارقطني في الطهارة حديث ( 1 ) 1 / 194 ، والبيهقي في الطهارة 1 / 281 ، وأخرجه عن صفوان بن عسال : الترمذي في الطهارة حديث 96 ، والدعوات حديث 3535 و 3536 ، والنسائي في الطهارة ، باب التوقيت في المسح على الخفين ، والشافعي في الطهارة حديث ( 122 ) 1 / 41 ، 42 ، وأحمد في المسند 4 / 420 ، وابن خزيمة في الوضوء حديث 193 ، وابن حبان في الطهارة حديث 1316 و 1317 و 1318 و 1322 ، والدارقطني في الطهارة حديث ( 15 ) 1 / 196 ، 197 ، والبيهقي في الطهارة 1 / 281 ، 282 .