الشنقيطي

277

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

والدليل على ذلك الحديث الصحيح أن قدوم أبي موسى الأشعري على النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين افتتح خيبر مع الحديث الصحيح أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع . وقال البخاري في صحيحه : حدّثني محمد بن العلاء ، حدثنا أبو سامة ، حدثنا بريد بن عبد اللّه عن أبي بردة ، عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال : « بلغنا مخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وإخوان لي أنا أصغرهم ، أحدهما أبو بردة ، والآخر أبو رهم ، إمّا قال بضع ، وإما قال في ثلاثة وخمسين ، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي ، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافقنا جعفر بن أبي طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا ، فوافقنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين افتتح خيبر » « 1 » الحديث . . . ، وفيه التصريح بأن قدوم أبي موسى ، حين افتتاح خيبر . وقد قال البخاري أيضا : حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد اللّه بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال : « خرجنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم في غزاة ونحن في ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري ، وكنا نلفّ على أرجلنا الخرق فسمّيت غزوة ذات الرقاع » « 2 » . الحديث : فهذان الحديثان الصحيحان فيهما الدلالة الواضحة على تأخر ذات الرقاع عن خيبر ، وقد قال البخاري رحمه اللّه : باب غزوة ذات الرقاع وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة من غطفان فنزل نخلا وهي بعد خيبر ؛ لأن أبا موسى جاء بعد خيبر إلخ « 3 » . وإنما بينا هذا ليعلم به أنه لا حجة في عدم صلاة الخوف في غزوة الخندق على أنها غير مشروعة في الحضر ، بدعوى أن ذات الرقاع قبل الخندق وأن صلاة الخوف كانت مشروعة قبل غزوة الأحزاب التي هي غزوة الخندق ، وأنه صلّى اللّه عليه وسلم ما تركها مع أنهم شغلوه وأصحابه عن صلاة الظهر والعصر إلى الليل إلا لأنها لم تشرع في الحضر ، بل التحقيق أن صلاة الخوف ما شرعت إلا بعد الخندق وأشار أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي إلى غزوة ذات الرقاع بقوله : ثم إلى محارب وثعلبه * ذات الرقاع ناهزوا المضاربة ولم يكن حرب وغورث جرى * بهاله الذي لدعثور جرى مع النبي وعلى المعتمد * جرت لواحد بلا تعدد والناظم هذا يرى أنها قبل خيبر تبعا لابن سيد الناس ومن وافقه ، ومما اختلف فيه

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المغازي حديث 4230 ، والخمس حديث 3136 ، وفضائل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديث 3876 . ( 2 ) كتاب المغازي حديث 4128 . ( 3 ) كتاب المغازي حديث 4128 .