الشنقيطي
276
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الطائفة الأولى بعدها ، واعلم أن ما ذكره الرافعي وغيره من كتب الفقه من أن في حديث ابن عمر هذا أن الطائفة الثانية تأخرت وجاءت الطائفة الأولى فأتموا ركعة ثم تأخروا وعادت الطائفة الثانية فأتموا مخالف للروايات الثابتة في الصحيحين وغيرهما ، وقال ابن حجر في الفتح : إنه لم يقف عليه في شيء من الطرق وأما الإمام أحمد - رحمه اللّه - فإن جميع أنواع صلاة الخوف الثابتة عنه صلّى اللّه عليه وسلم جائزة عنده ، والمختار منها عنده صلاة ذات الرقاع التي قدمنا اختيار الشافعي لها أيضا ، هي : أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة ثم يتمون لأنفسهم ويسلمون ويذهبون إلى وجوه العدو ؛ ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الركعة الأخرى ثم يصلون ركعة فإذا أتموها وتشهدوا سلم بهم . وأما الإمام أبو حنيفة - رحمه اللّه - فالمختار منها عنده ، أن الإمام يصلي بالطائفة الأولى ركعة إن كان مسافرا ، أو كانت صبحا مثلا ، واثنتين إن كان مقيما ، ثم تذهب هذه الطائفة الأولى إلى وجوه العدو ، ثم تجيء الطائفة الأخرى ويصلي بهم ما بقي من الصلاة ويسلم ، وتذهب هذه الطائفة الأخيرة إلى وجوه العدو ، وتجيء الطائفة الأولى ، وتتم بقية صلاتها بلا قراءة ؛ لأنهم لاحقون ، ثم يذهبون إلى وجوه العدو ، وتجيء الطائفة الأخرى فيتمون بقية صلاتهم بقراءة ؛ لأنهم مسبوقون ، واحتجوا لهذه الكيفية بحديث ابن عمر المتقدم « 1 » وقد قدمنا أن هذه الكيفية ليست في رواية الصحيحين وغيرهما لحديث ابن عمر . وقد قدمنا أيضا من حديث ابن مسعود عند أبي داود « 2 » أن الطائفة الأخرى لما صلوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم الركعة الأخرى أتموا لأنفسهم فوالوا بين الركعتين ، ثم ذهبوا إلى وجوه العدو فجاءت الطائفة الأولى فصلوا ركعتهم الباقية . هذا هو حاصل المذاهب الأربعة في صلاة الخوف . وقال النووي في شرح المهذب : صلاة ذات الرقاع أفضل من صلاة بطن نخل على أصح الوجهين ؛ لأنها أعدل بين الطائفتين ؛ ولأنها صحيحة بالإجماع وتلك صلاة مفترض خلف متنفل وفيها خلاف للعلماء . والثاني وهو قول أبي إسحاق ، صلاة بطن نخل أفضل لتحصل كل طائفة فضيلة جماعة تامة . واعلم أن الإمام في الحضرية يصلي بكل واحدة من الطائفتين ركعتين ، وفي السفرية ركعة ركعة ، ويصلي في المغرب بالأولى ركعتين عند الأكثر . وقال بعضهم : يصلي بالأولى في المغرب ركعة ، واعلم أن التحقيق أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر ، وإن جزم جماعة كثيرة من المؤرخين بأن غزوة ذات الرقاع قبل خيبر ،
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه .