الشنقيطي

275

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بواسطة نقل النووي . والظاهر أن الشافعي - رحمه اللّه - يرى أن الصورتين أعني : التي ذكرنا في حديث جابر وابن عباس وأبي عياش الزرقي والتي نقلناها عن الشافعي كلتاهما جائزة واتباع ما ثبت في الصحيح أحق من غيره ، وصلاة عسفان المذكورة صلاة العصر . وقد جاء في بعض الروايات عند أبي داود وغيره أن مثل صلاة عسفان التي ذكرنا صلاها أيضا صلّى اللّه عليه وسلم يوم بني سليم . الرابعة : من الهيئات التي اختارها الشافعي - رحمه اللّه - هي : صلاة ذات الرقاع ، والكيفية التي اختارها الشافعي منها هي التي قدمنا رواية مالك لها عن يزيد بن رومان ، وهي أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة ثم يفارقونه ويتمون لأنفسهم ويسلمون ، ويذهبون إلى وجوه العدو وهو قائم في الثانية يطيل القراءة حتى يأتي الآخرون فيصلي بهم الركعة الباقية ويجلس ينتظرهم حتى يصلوا ركعتهم الباقية ، ثم يسلم بهم ، وهذه الكيفية قد قدمنا أن مالكا رواها عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات بن جبير عمن صلى مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلاة الخوف يوم ذات الرقاع ، وأخرجها الشيخان من طريقه فقد رواه البخاري عن قتيبة عن مالك ومسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك « 1 » نحو ما ذكرنا ، وقد قدمنا أن مالكا قال بهذه الكيفية أولا ثم رجع عنها إلى أن الإمام يسلم ولا ينتظر إتمام الطائفة الثانية صلاتهم حتى يسلم بهم . وصلاة ذات الرقاع لها كيفية أخرى غير هذه التي اختار الشافعي وهي ثابتة في الصحيحين من حديث ابن عمر قال : صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة ، والطائفة الأخرى مواجهة العدوّ ، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم ، مقبلين على العدو ، وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ركعة ، ثم سلم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة . هذا لفظ مسلم « 2 » ولفظ البخاري بمعناه « 3 » ، ولم تختلف الطرق عن ابن عمر في هذا ، وظاهره أنهم أتموا لأنفسهم في حالة واحدة ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب وهو الراجح من حيث المعنى ؛ لأن إتمامهم في حالة واحدة يستلزم تضييع الحراسة المطلوبة وإفراد الإمام وحده ، ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود ولفظه : ثم سلم فقام هؤلاء أي : الطائفة الثانية فصلوا لأنفسهم ركعة ، ثم سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا « 4 » . وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت

--> ( 1 ) كتاب صلاة المسافرين حديث 305 . ( 2 ) كتاب صلاة المسافرين حديث 305 . ( 3 ) كتاب الصلاة حديث 942 ، وكتاب المغازي حديث 4132 و 4133 . ( 4 ) أخرجه عن ابن مسعود : أبو داود في الصلاة حديث 1244 .