الشنقيطي

272

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

رواية القاسم عند مالك في الموطأ ، أنه يصلي بالطائفة الأخرى الركعة الباقية ثم يسلم فيتمون بعد سلامه لأنفسهم . قال ابن عبد البر مشيرا إلى الكيفية التي ذكرنا ، وهي رواية القاسم بن محمد ، عند مالك ، وهذا الذي رجع إليه مالك بعد أن قال بحديث يزيد بن رومان ، وإنما اختاره ورجع إليه للقياس على سائر الصلوات : إن الإمام لا ينتظر المأموم ، وإن المأموم إنما يقضي بعد سلام الإمام ، وحديث القاسم هذا الذي أخرجه مالك في الموطأ موقوف على سهل ، إلا أن له حكم الرفع ؛ لأنه لا مجال للرأي فيه والتحقيق أنه مرسل صحابي ؛ لأن سهلا كان صغيرا في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وجزم الطبري ، وابن حبان ، وابن السكن ، وغيرهم بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم توفي وسهل المذكور ابن ثماني سنين ، وزعم ابن حزم ، أنه لم يرد عن أحد من السلف القول بالكيفية التي ذكرنا أنها رجع إليها مالك ، ورواها في موطئه عن القاسم بن محمد ، هذا هو حاصل مذهب مالك في كيفية صلاة الخوف . قال أولا : بأن الإمام يصلي بالطائفة الأولى ، ثم تتم لأنفسها ، ثم تسلم ، ثم يصلي بقية الصلاة بالطائفة الأخرى وينتظرها حتى تتم ، ثم يسلم بها ورجح إلى أن الأمام يسلم إذا صلى بقية صلاته مع الطائفة الأخرى ، ولا ينتظرهم حتى يسلم بهم بل يتمون لأنفسهم بعد سلامه ، كما بينا . والظاهر أن المبهم في رواية يزيد بن رومان في قول صالح بن خوات ، عمن صلى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، الحديث ، أنه أبوه خوات بن جبير الصحابي ، رضي اللّه عنه ، لا سهل بن أبي حثمة ، كما قاله بعضهم . قال الحافظ في الفتح « 1 » : ولكن الراجح أنه أبوه خوات بن جبير ؛ لأن أبا أويس ، روى هذا الحديث ، عن يزيد بن رومان شيخ مالك فيه فقال : عن صالح بن خوات ، عن أبيه ، أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة من طريقه ، وكذلك أخرجه البيهقي ، من طريق عبيد اللّه بن عمر ، عن القاسم بن محمد ، عن صالح بن خوات ، عن أبيه ، وجزم النووي في تهذيبه بأنه خوات بن جبير ، وقال : إنه محقق من رواية مسلم وغيره ، قلت : وسبقه إلى ذلك الغزالي ، فقال إن صلاة ذات الرقاع في رواية خوات بن جبير . ا ه . محل الغرض منه بلفظه . ولم يفرق المالكية بين كون العدو إلى جهة القبلة وبين كونه إلى غيرها ، وأما إذا اشتد الخوف والتحم القتال ، ولم يمكن لأحد منهم ترك القتال فإنهم يصلونها رجالا وركبانا إيماء مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ، كما نص عليه تعالى بقوله : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً [ البقرة : 239 ] . الآية .

--> ( 1 ) فتح الباري ، كتاب المغازي باب غزوة ذات الرقاع ، حديث 4129 .