الشنقيطي
267
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الحضر قبلها وبعدها فكذلك يصلى في السفر » . ورواه ابن ماجة من حديث أسامة بن زيد عن طاوس « 1 » نفسه ، فهذا ثابت عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، ولا ينافي ما تقدم عن عائشة رضي اللّه عنها ؛ لأنها أخبرت أن أصل الصلاة ركعتان ، ولكن زيد في صلاة الحضر فلما استقر ذلك صح أن يقال : إن فرض صلاة الحضر أربع ، كما قاله ابن عباس واللّه أعلم . ولكن اتفق حديث ابن عباس وعائشة على أن صلاة السفر ركعتان وأنها تامة غير مقصورة كما هو مصرح به في حديث عمر - رضي اللّه عنه واعلم أن حديث عائشة المذكور تكلم فيه من ثمان جهات : الأولى : أنه معارض بالإجماع . قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه المسمى بالقبس . قال علماؤنا : هذا الحديث مردود بالإجماع . الثانية : أنها هي خالفته ، والراوي من أعلم الناس بما روى فهي رضى اللّه عنها كانت تتم في السفر ، قالوا ومخالفتها لروايتها توهن الحديث . الثالثة : إجماع فقهاء الأمصار على أنه ليس بأصل يعتبر في صلاة المسافر خلف المقيم . الرابعة : أن غيرها من الصحابة خالفها كعمر وابن عباس وجبير بن مطعم فقالوا : « إن الصلاة فرضت في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة » وقد قدمنا رواية مسلم وغيره له عن ابن عباس . الخامسة : دعوى أنه مضطرب ؛ لأنه رواه ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت : « فرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الصلاة ركعتين » ، وقال فيه الأوزاعي عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت : « فرض اللّه الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ركعتين ركعتين » الحديث . قالوا : فهذا اضطراب . السادسة : أنه ليس على ظاهره ؛ لأن المغرب ، والصبح لم يزد فيهما ، ولم ينقص . السابعة : أنه من قول عائشة لا مرفوع . الثامنة : قول إمام الحرمين : لو صح لنقل متواترا . قال مقيده - عفا اللّه عنه - وهذه الاعتراضات الموردة على حديث عائشة المذكور كلها
--> ( 1 ) سبق تخريجه .