الشنقيطي

268

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ساقطة ، أما معارضته بالإجماع فلا يخفى سقوطها ؛ لأنه لا يصح فيه إجماع ، وذكر ابن العربي نفسه الخلاف فيه . وقال القرطبي بعد ذكره دعوى ابن العربي الإجماع المذكور قلت : وهذا لا يصح ، وقد ذكر هو وغيره الخلاف والنزاع فلم يصح ما ادعوه من الإجماع . وأما معارضته بمخالفة عائشة له فهي أيضا ظاهرة السقوط ؛ لأن العبرة بروايتها لا برأيها كما هو التحقيق عند الجمهور ، وقد بيناه في سورة البقرة في الكلام على حديث طاوس المتقدم في الطلاق . وأما معارضته بإجماع فقهاء الأمصار على أنه ليس بأصل يعتبر في صلاة المسافر خلف المقيم ، فجوابه أن فقهاء الأمصار لم يجمعوا على ذلك ، فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن المسافر لا يصح اقتداؤه بالمقيم لمخالفتهما في العدد ، والنية ، واحتجوا بحديث « لا تختلفوا على إمامكم » وممن ذهب إلى ذلك الشعبي وطاوس وداود الظاهري وغيرهم . وأما معارضته بمخالفة بعض الصحابة لها كابن عباس ، فجوابه ما قدمناه آنفا عن ابن كثير من أن صلاة الحضر لما زيد فيها واستقر ذلك صح أن يقال : إن فرض صلاة الحضر أربع كما قال ابن عباس . وأما تضعيفه بالاضطراب فهو ظاهر السقوط ؛ لأنه ليس فيه اضطراب أصلا ، ومعنى فرض اللّه وفرض رسول اللّه واحد ؛ لأن اللّه ، هو المشرع والرسول هو المبين ، فإذا قيل فرض رسول اللّه كذا فالمراد أنه مبلغ ذلك عن اللّه فلا ينافي أن اللّه هو الذي فرض ذلك كما قال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] ونظيره حديث « إنّ إبراهيم حرم مكة » مع حديث « إن مكة حرمها اللّه » الحديث . وأما رده بأن المغرب والصبح لم يزد فيهما فهو ظاهر السقوط أيضا ؛ لأن المراد بالحديث الصلوات التي تقصر خاصة كما هو ظاهر ، مع أن بعض الروايات عن عائشة عند ابن خزيمة ، وابن حبان ، والبيهقي . قالت : « فرضت صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين ، فلما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، واطمأن ، زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان ، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة وصلاة المغرب ؛ لأنها وتر النهار » وعند أحمد من طريق ابن كيسان في حديث عائشة المذكور « إلا المغرب فإنها كانت ثلاثا » « 1 » . وهذه الروايات تبين أن المراد خصوص الصلوات التي تقصر ، وأما رده بأنه غير

--> ( 1 ) المسند 6 / 272 .