الشنقيطي
232
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 ) [ الإنسان : 20 ] وبين في آية أخرى أن فضل اللّه ورحمته خير مما يجمعه أهل الدنيا من حطامها وزاد فيها الأمر بالفرح بفضل اللّه ورحمته دون حطام الدنيا وهي قوله تعالى : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) [ يونس : 58 ] وتقديم المعمول يؤذن بالحصر أعني قوله : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا أي : دون غيره فلا يفرحوا بحطام الدنيا الذي يجمعونه . وقال تعالى : نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) [ الزخرف : 32 ] . قوله تعالى : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ [ 159 ] الآية . قد قدمنا في سورة الفاتحة في الكلام على قوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : 7 ] أن الجموع المذكرة ونحوها مما يختص بجماعة العقلاء من الذكور إذا وردت في كتاب اللّه تعالى أو سنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم اختلف العلماء فيها هل يدخل فيها النساء أو لا يدخلن ؟ إلا بدليل على دخولهن وبذلك تعلم أن قوله تعالى : وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ يحتمل دخول النساء فيه وعدم دخولهن بناء على الاختلاف المذكور ولكنه تعالى بين في موضع آخر أنهن داخلات في جملة من أمر صلّى اللّه عليه وسلّم بالاستغفار لهم وهو قوله تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ محمد : 19 ] . قوله تعالى : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ [ 162 ] الآية . ذكر في هذه الآية أن من اتبع رضوان اللّه ليس كمن باء بسخط منه ؛ لأن همزة الإنكار بمعنى النفي ولم يذكر هنا صفة من اتبع رضوان اللّه ، ولكن أشار إلى بعضها في موضع آخر وهو قوله : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) [ آل عمران : 173 - 174 ] . وأشار إلى بعض صفات من باء بسخط من اللّه بقوله : تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 ) [ المائدة : 80 ] وبقوله هنا : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ [ آل عمران : 161 ] الآية . قوله تعالى : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [ 165 ] . ذكر في هذه الآية الكريمة أن ما أصاب المسلمين يوم أحد إنما جاءهم من قبل