الشنقيطي

210

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فأجاز إعطاء ستين مدا لمسكين واحد . الحالة الثالثة : أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لا لدليل أصلا ، وهذا يسمى في اصطلاح الأصوليين لعبا ، كقول بعض الشيعة ؛ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً [ البقرة : 67 ] يعني عائشة رضي اللّه عنها ، وأشار في مراقي السعود إلى حد التأويل ، وبيان الأقسام الثلاثة بقوله معرفا للتأويل : حمل لظاهر على المرجوح * واقسمه للفاسد والصحيح صحيحه وهو القريب ما حمل * مع قوة الدليل عند المستدل وغيره الفاسد والبعيد * وما خلا فلعبا يفيد إلى أن قال : فجعل مسكين بمعنى المد * عليه لائح سمات البعد كحمل مرأة على الصغيرة * وما ينافي الحرة الكبيرة وحمل ما ورد في الصيام * على القضاء مع الالتزام أما التأويل في اصطلاح خليل بن إسحاق المالكي الخاص به في مختصره ، فهو عبارة عن اختلاف شروح المدونة في المراد عند مالك - رحمه اللّه - وأشار له في المراقي بقوله : والخلف في فهم الكتاب صير * إياه تأويلا لدى المختصر والكتاب في اصطلاح فقهاء المالكية المدونة قوله تعالى : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ [ آل عمران : 7 ] الآية . لا يخفى أن هذه الواو محتملة للاستئناف ، فيكون قوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مبتدأ ، وخبره يقولون ، وعليه فالمتشابه لا يعلم تأويله إلا اللّه وحده ، والوقف على هذا تام على لفظة الجلالة ومحتملة لأن تكون عاطفة ، فيكون قوله : وَالرَّاسِخُونَ معطوفا على لفظ الجلالة ، وعليه فالمتشابه يعلم تأويله الراسخون في العلم أيضا ، وفي الآية إشارات تدل على أن الواو استئنافية لا عاطفة ، قال ابن قدامة : في روضة الناظر ما نصه : ولأن في الآية قرائن تدل على أن اللّه سبحانه ، متفرد بعلم المتشابه ، وأن الوقف الصحيح عند قوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] لفظا ومعنى أما اللفظ فلأنه لو أراد عطف الراسخين لقال : ويقولون آمنا به بالواو أما المعنى فلأنه ذم مبتغى التأويل ، ولو كان ذلك للراسخين معلوما لكان مبتغيه ممدوحا لا مذموما ؛ ولأن قولهم آمنا به ، يدل على نوع تفويض وتسليم لشيء لم يقفوا على معناه سيما إذا تبعوه بقولهم : كل من عند ربنا ، فذكرهم ربهم هاهنا يعطي الثقة به والتسليم لأمره ، وأنه صدر من عنده ، كما جاء من عنده المحكم ؛ ولأن لفظة أما لتفصيل الجمل فذكره لها في الذين في قلوبهم زيغ مع وصفه إياهم باتباع المتشابه وابتغاء تأويله يدل على قسم آخر يخالفهم في هذه الصفة ، وهم