الشنقيطي

204

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الآية . أن الرهن لا يكون مشروعا إلا في السفر كما قاله مجاهد والضحاك وداود والتحقيق جوازه في الحضر . وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة أنه صلّى اللّه عليه وسلم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير « 1 » . وفي الصحيحين أنها درع من حديد « 2 » . وروى البخاري « 3 » وأحمد « 4 » والنسائي « 5 » وابن ماجة « 6 » عن أنس أنه صلّى اللّه عليه وسلم رهن درعا عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا لأهله . ولأحمد « 7 » والنسائي « 8 » وابن ماجة « 9 » عن ابن عباس مثل حديث عائشة فدل الحديث الصحيح على أن قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ [ البقرة : 283 ] لا مفهوم مخالفة له ؛ لأنه جرى على الأمر الغالب ، إذ الغالب أن الكاتب لا يتعذر في الحضر وإنما يتعذر غالبا في السفر ، والجري على الغالب من موانع اعتبار مفهوم المخالفة كما ذكرناه في هذا الكتاب مرارا والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ [ 282 ] . ظاهر هذا الأمر الوجوب أيضا فيجب على من باع أن يشهد وبهذا قال أبو موسى الأشعري وابن عمر والضحاك وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد ومجاهد وداود بن علي وابنه أبو بكر وعطاء وإبراهيم قاله القرطبي « 10 » وانتصر له ابن جرير الطبري غاية الانتصار وصرح بأن من لم يشهد مخالف لكتاب اللّه وجمهور العلماء على أن الإشهاد على المبايعة وكتابة الدين أمر مندوب إليه لا واجب ويدل لذلك قوله تعالى : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً الآية . وقال ابن العربي المالكي : إن هذا قول الكافة قال : وهو الصحيح ولم يحك عن أحد ممن قال بالوجوب إلا الضحاك قال : وقد باع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكتب قال : ونسخة كتابه بسم اللّه

--> ( 1 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في الجهاد حديث 2916 ، ومسلم في المساقاة حديث 124 . ( 2 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس حديث 2386 ، والبيوع حديث 2068 ، والسلم حديث 2251 ، والرهن حديث 2252 ، ومسلم في المساقاة حديث 125 و 126 . ( 3 ) كتاب الرهن حديث 2508 . ( 4 ) المسند 3 / 133 ، 208 . ( 5 ) كتاب البيوع ، باب الرهن في الحضر . ( 6 ) كتاب الرهون حديث 2437 . ( 7 ) المسند 1 / 236 ، 300 ، 301 . ( 8 ) كتاب البيوع ، باب مبايعة أهل الكتاب . ( 9 ) كتاب الرهون حديث 2439 . ( 10 ) الجامع لأحكام القرآن 3 / 402 ، 403 .