الشنقيطي

205

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الرحمن الرحيم هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اشترى منه عبدا أو أمة لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم للمسلم . وقد باع ولم يشهد واشترى ورهن درعه عند يهودي ولم يشهد ، ولو كان الإشهاد أمرا واجبا لوجب مع الرهن لخوف المنازعة ا ه . قال القرطبي « 1 » بعد أن ساق كلام ابن العربي هذا ما نصه قلت : وقد ذكرنا الوجوب عن غير الضحاك وحديث العداء هذا أخرجه الدارقطني « 2 » وأبو داود « 3 » وكان إسلامه بعد الفتح وحنين ، وهو القائل : قاتلنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم حنين فلم يظهرنا اللّه ولم ينصرنا . ثم أسلم فحسن إسلامه . ذكره أبو عمر وذكر حديثه هذا . وقال في آخره : قال الأصمعي : سألت سعيد بن أبي عروبة عن الغائلة فقال : الإباق والسرقة والزنا وسألته عن الخبثة فقال : بيع أهل عهد المسلمين . وقال الإمام أبو محمد بن عطية : والوجوب في ذلك قلق أما في الوثائق فصعب شاق وأما ما كثر فربما يقصد التاجر الاستئلاف بترك الإشهاد . وقد يكون عادة في بعض البلاد . وقد يستحي من العالم والرجل الكبير الموقر فلا يشهد عليه فيدخل ذلك كله في الائتمان ويبقى الأمر بالإشهاد ندبا لما فيه من المصلحة في الأغلب ما لم يقع عذر يمنع منه كما ذكرنا ، وحكى المهدوي والنحاس ومكي عن قوم أنهم قالوا : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ [ البقرة : 282 ] منسوخ بقوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ البقرة : 283 ] وأسنده النحاس عن أبي سعيد الخدري وأنه تلا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [ البقرة : 282 ] إلى قوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ [ البقرة : 283 ] قال : نسخت هذه الآية ما قبلها . قال النحاس : وهذا قول الحسن والحكم وعبد الرحمن بن زيد . قال الطبري : وهذا لا معنى له ؛ لأن هذا حكم غير الأول وإنما هذا حكم من لم يجد كاتبا . قال اللّه عز وجل : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ البقرة : 283 ] أي : فلم يطالبه برهن - فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ [ البقرة : 283 ] قال : ولو جاز أن يكون هذا ناسخا للأول ، لجاز أن يكون قوله عز وجل وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ 2

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) كتاب البيوع حديث ( 289 ) 3 / 77 . ( 3 ) أخرجه غير أبي داود عن العداء بن خالد بن هوذة ، الترمذي في البيوع حديث 1216 ، وابن ماجة في التجارات حديث 2251 .