الشنقيطي

196

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

واستدلوا أيضا بما رواه البخاري « 1 » ومسلم « 2 » عن أبي سعيد وأبي هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر ، فجاءهم بتمر جنيب ، فقال : « أكل تمر خيبر هكذا » قال : إنا لنأخذ الصّاع من هذا بالصّاعين ، والصاعين بالثلاثة ، فقال : لا تفعل ، بع الجمع بالدّراهم ثمّ ابتع بالدراهم جنيبا ، وقال : في الميزان مثل ذلك ، ووجه الدلالة منه ، أن قوله في الميزان ، يعني في الموزون ؛ لأن نفس الميزان ليست من أموال الربا ، واستدلوا أيضا بحديث أبي سعيد المتقدم الذي أخرجه الحاكم من طريق حيان بن عبيد اللّه ، فإن فيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « التمر بالتمر ، والحنطة بالحنطة ، والشعير بالشعير ، والذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، يدا بيد ، عينا بعين ، مثلا بمثل ، فمن زاد فهو ربا » ثم قال : « وكذلك ما يكال أو يوزن أيضا » وأجيب من جهة المانعين ، بأن حديث الدارقطني لم يثبت ، وكذلك حديث الحاكم ، وقد بينا سابقا ما يدل على ثبوت حديث حيان المذكور ، وقد ذكرنا آنفا كلام الشوكاني في أن حديث الدارقطني أخرجه البزار أيضا وأنه يشهد لصحته حديث عبادة بن الصامت وغيره من الأحاديث ، وأن الربيع بن صبيح وثقه أبو زرعة وغيره ، وضعفه جماعة ، وقال : فيه ابن حجر في التقريب صدوق سيىء الحفظ ، وكان عابدا مجاهدا ، ومراد الشوكاني بحديث عبادة المذكور ، هو ما أخرجه عنه مسلم « 3 » والإمام أحمد « 4 » والنسائي « 5 » وابن ماجة « 6 » وأبو داود « 7 » . أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الذّهب بالذّهب ، والفضّة بالفّضة ، والبرّ بالبرّ ، والشّعير بالشّعير ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد . فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم » ا ه فإن قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « سواء بسواء ، مثلا بمثل » يدل على الضبط بالكيل والوزن ، وهذا القول أظهرها دليلا . وأجابوا عن حديث أبي سعيد المتفق عليه « 8 » بثلاثة أجوبة الأول : جواب البيهقي قال : وقد قيل : إن قوله وكذلك الميزان من كلام أبي سعيد الخدري موقوف عليه . الثاني : جواب القاضي أبي الطيب وآخرين ، أن ظاهر الحديث غير مراد : لأن الميزان نفسه لا ربا فيه وأضمرتم فيه الموزون ، ودعوى العموم في المضمرات لا تصح ، الثالث : حمل

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) كتاب المساقاة حديث 81 . ( 4 ) المسند 5 / 320 . ( 5 ) كتاب البيوع باب بيع البر بالبر . ( 6 ) كتاب التجارات حديث 2254 . ( 7 ) كتاب البيوع والإجارات حديث 3349 و 330 ، وأخرجه الترمذي في البيوع حديث 1240 . ( 8 ) سبق تخريجه .