الشنقيطي

187

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

في البلد إلا زيد ، مع أن فيها علماء غيره وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل ، وأيضا فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم . فيقدم عليه حديث أبي سعيد ؛ لأن دلالته بالمنطوق . ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما تقدم ، واللّه أعلم ا ه منه . وقوله النسخ لا يثبت بالاحتمال مردود بما قدمنا من الروايات المصرحة بأن التحريم بعد الإباحة ومعرفة المتأخر كافية في الدلالة على النسخ ، وقد روي عن ابن عباس وابن عمر أنهما رجعا عن القول بإباحة ربا الفضل ، قال البيهقي في السنن الكبرى « 1 » ما نصه : « باب ما يستدل به على رجوع من قال من الصدر الأول لا ربا إلا في النسيئة عن قوله ونزوعه عنه » أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ : أنا أبو الفضل بن إبراهيم حدثنا أحمد بن سلمة حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنا عبد الأعلى حدثنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة قال : سألت ابن عمر وابن عبّاس عن الصّرف فلم يريا به بأسا ، وإنّي لقاعد عند أبي سعيد الخدريّ فسألته عن الصّرف ، فقال ما زاد فهو ربا ، فأنكرت ذلك لقولهما ، فقال : لا أحدّثكم إلا ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : جاءه صاحب نخله بصاع من تمر طيّب ، وكان تمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم هو الدّون ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أنى لك هذا » قال انطلقت بصاعين واشتريت به هذا الصّاع ؛ فإنّ سعر هذا بالسّوق كذا ، وسعر هذا بالسوق كذا . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أربيت ؟ إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة ، ثمّ اشتر بسلعتك أيّ تمر شئت » فقال أبو سعيد ، فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا ، أم الفضة بالفضة ؟ قال فأتيت ابن عمر بعد فنهاني ، ولم آت ابن عباس قال : فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس فكرهه ، رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم « 2 » . وقال : وكان تمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذا اللون . أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ ، حدثنا الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين أبو علي الماسرجسي ، حدثنا جدي أبو العباس أحمد بن محمد ، وهو ابن بنت الحسن بن عيسى ، حدثنا جدي الحسن بن عيسى ، أنا ابن المبارك ، أنا يعقوب بن أبي القعقاع ، عن معروف بن سعد ، أنه سمع أبا الجوزاء يقول : كنت أخدم ابن عباس تسع سنين إذ جاء رجل فسأله عن درهم بدرهمين ، فصاح ابن عباس وقال : إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا ، فقال ناس حوله إن كنا لنعمل هذا بفتياك ، فقال ابن عباس قد كنت أفتي بذلك حتى حدثني أبو سعيد وابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عنه فأنا أنهاكم عنه . وفي نسختنا من سنن البيهقي في هذا الإسناد ابن المبارك ، والظاهر : أن الأصل أبو المبارك كما يأتي . أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنا عبد اللّه بن جعفر بن درستويه ، حدثنا يعقوب بن

--> ( 1 ) كتاب البيوع 5 / 281 ، 282 . ( 2 ) كتاب المساقاة حديث 99 و 100 .