الشنقيطي
188
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
سفيان ، حدثنا عبيد اللّه بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق ، عن سعد بن إياس ، عن عبد اللّه بن مسعود ، أن رجلا من بني شمخ بن فزارة ، سأله عن رجل تزوج امرأة فرأى أمها فأعجبته ، فطلق امرأته ؛ ليتزوج أمها ، قال لا بأس فتزوجها الرجل وكان عبد اللّه على بيت المال ، وكان يبيع نفاية بيت المال يعطي الكثير ، ويأخذ القليل ، حتى قدم المدينة . فسأل أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : لا يحل لهذا الرجل هذه المرأة ، ولا تصح الفضة إلا وزنا بوزن ؛ فلما قدم عبد اللّه انطلق إلى الرجل فلم يجده ، ووجد قومه فقال إن الذي أفتيت به صاحبكم لا يحل فقالوا : إنها قد نثرت له بطنها ، قال وإن كان . وأتى الصيارفة فقال يا معشر الصيارفة : إن الذي كنت أبايعكم ، لا يحل ، لا تحل الفضة بالفضة ، إلا وزنا بوزن ا ه من البيهقي بلفظه ، وفيه التصريح برجوع ابن عمر وابن عباس وابن مسعود عن القول بإباحة ربا الفضل ، وقال ابن حجر « 1 » في الكلام على حديث أسامة المذكور ما نصه ، وخالف فيه ؛ يعني : منع ربا الفضل ابن عمر ثم رجع ، وابن عباس ، واختلف في رجوعه ، وقد روى الحاكم من طريق حيان العدوي وهو بالمهملة والتحتانية ، سألت أبا مجلز عن الصرف فقال : كان ابن عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره ، ما كان منه عينا بعين ، يدا بيد ، وكان يقول : إنما الربا في النسيئة ، فلقيه أبو سعيد فذكر القصة والحديث ، وفيه التمر بالتمر ، والحنطة بالحنطة ، والشعير بالشعير ، والذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، يدا بيد ، مثلا بمثل ، فما زاد فهو ربا ، فقال ابن عباس ؛ أستغفر اللّه وأتوب إليه ، فكان ينهى عنه أشد النهي « 2 » ا ه من فتح الباري بلفظه . وفي تكملة المجموع لتقي الدين السبكي بعد أن ساق حديث حيان هذا ما نصه : رواه الحاكم في المستدرك ، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة ، وفي حكمه عليه بالصحة نظر ؛ فإن حيان بن عبيد اللّه المذكور ، قال ابن عدي : عامة ما يرويه إفرادات يتفرد بها ، وذكر ابن عدي في ترجمته حديثه في الصرف هذا بسياقه ، ثم قال وهذا الحديث من حديث أبي مجلز عن ابن عباس ، تفرد به حيان . قال البيهقي : وحيان تكلموا فيه . واعلم أن هذا الحديث ينبغي الاعتناء بأمره ، وتبيين صحته من سقمه ؛ لأمر غير ما نحن فيه : وهو قوله : وكذلك ما يكال ويوزن ، وقد تكلم فيه بنوعين من الكلام أحدهما تضعيف الحديث جملة ، وإليه أشار البيهقي ، وممن ذهب إلى ذلك ابن حزم ، أعله بشيء أنبه عليه ، لئلا يغتر به : وهو أنه أعله بثلاثة أشياء : أحدها : أنه منقطع ؛ لأن أبا مجلز لم يسمع من أبي سعيد ، ولا من ابن عباس . والثاني : لذكره أن ابن عباس رجع ، واعتقاد ابن حزم : أن ذلك باطل ؛ لمخالفة
--> ( 1 ) فتح الباري كتاب البيوع حديث 2178 و 2179 . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ، كتاب البيوع 2 / 42 ، 43 .