الشنقيطي
183
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ا ه من البيهقي بلفظه ، وهو واضح جدا فيما ذكرنا . من أن المراد بجواز الفضل المذكور كونه في جنسين لا جنس واحد ، وفي تكملة المجموع بعد أن ساق الكلام الذي ذكرنا عن البيهقي ما نصه : ولا حجة لمتعلق فيهما ؛ لأنه يمكن حمل ذلك على أحد أمرين ، إما أن يكون المراد بيع دراهم بشيء ليس ربويا ، ويكون الفساد لأجل التأجيل بالموسم أو الحج ، فإنه غير محرر ولا سيما على ما كانت العرب تفعل . والثاني : أن يحمل ذلك على اختلاف الجنس ويدل له رواية أخرى عن أبي المنهال . قال : سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فكلاهما يقول : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا ، رواه البخاري « 1 » ومسلم ، وهذا لفظ البخاري ومسلم بمعناه . وفي لفظ مسلم عن بيع الورق بالذهب دينا « 2 » ، فهو يبين أن المراد صرف الجنس بجنس آخر . وهذه الرواية ثابتة من حديث شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي المنهال ، والروايات الثلاث الأول رواية الحميدي ، واللتان في الصحيح وكلها أسانيدها في غاية الجودة . ولكن حصل الاختلاف في سفيان فخالف الحميدي علي بن المديني ، ومحمد بن حاتم ، ومحمد بن منصور ، وكل من الحميدي وعلي بن المديني في غاية الثبت . ويترجح ابن المديني هنا بمتابعة محمد بن حاتم ، ومحمد بن منصور له ، وشهادة ابن جريج لروايته ، وشهادة رواية حبيب بن أبي ثابت لرواية شيخه ، ولأجل ذلك قال البيهقي رحمه اللّه : إن رواية من قال إنه باع دراهم بدراهم خطأ عنده ا ه منه بلفظه . وقال ابن حجر في فتح الباري ما نصه : وقال الطبري معنى حديث أسامة « لا ربا إلا في النسيئة » « 3 » إذا اختلفت أنواع البيع ا ه محل الغرض منه بلفظه ، وهو موافق لما ذكر . وقال في فتح الباري أيضا ما نصه . تنبيه : وقع في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد اللّه : يعني البخاري ، سمعت سليمان بن حرب يقول : لا ربا إلا في النسيئة ، هذا عندنا في الذهب بالورق ، والحنطة بالشعير ، متفاضلا ولا بأس به يدا بيد ، ولا خير فيه نسيئة . قلت : وهذا موافق ا ه منه بلفظه « 4 » .
--> ( 1 ) كتاب البيوع حديث 2180 و 2181 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) كتاب البيوع حديث 2178 و 2179 .