الشنقيطي

182

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قال : « لا ربا إلا في النسيئة » « 1 » وثبت في الصحيح عن أبي المنهال أنه قال : سألت البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم عن الصّرف فقالا : كنا تاجرين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فسألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الصّرف ، فقال : « ما كان منه يدا بيد فلا بأس ، وما كان منه نسيئة فلا » « 2 » فالجواب من أوجه : الأول : أن مراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم بجواز الفضل ومنع النسيئة فيما رواه عنه أسامة ، والبراء ، وزيد ، إنما هو في جنسين مختلفين ، بدليل الروايات الصحيحة المصرحة بأن ذلك هو محل جواز التفاضل ، وأنه في الجنس الواحد ممنوع . واختار هذا الوجه البيهقي في السنن الكبرى « 3 » ، فإنه قال بعد أن ساق الحديث الذي ذكرنا آنفا عن البراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، ما نصه : رواه البخاري في الصحيح عن أبي عاصم ، دون ذكر عامر بن مصعب ، وأخرجه من حديث حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، مع ذكر عامر بن مصعب ، وأخرجه مسلم بن الحجاج ، عن محمد بن حاتم بن ميمون عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي المنهال ، قال : باع شريك لي ورقا بنسيئة إلى الموسم أو إلى الحجّ ، فذكره وبمعناه رواه البخاري عن علي بن المديني عن سفيان ، وكذلك رواه أحمد بن روح عن سفيان ، وروى عن الحميدي عن سفيان عن عمرو بن دينار ، عن أبي المنهال ، قال : باع شريك لي بالكوفة دراهم بدراهم بينهما فضل . عندي أن هذا خطأ ، والصحيح ما رواه علي بن المديني ، ومحمد بن حاتم ، وهو المراد بما أطلق في رواية ابن جريج ، فيكون الخبر واردا في بيع الجنسين ، أحدهما بالآخر ، فقال : ما كان منه يدا بيد فلا بأس ، وما كان منه نسيئة فلا ، وهو المراد بحديث أسامة « 4 » واللّه أعلم . والذي يدل على ذلك أيضا ما أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد : أنا أبو سهل بن زياد القطان ، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي ، حدثنا أبو عمر ، حدثنا شعبة ، أخبرني حبيب هو ابن أبي ثابت ، قال سمعت أبا المنهال قال : سألت البراء وزيد بن أرقم عن الصرف فكلاهما يقول : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن بيع الورق بالذهب دينا « 5 » ، رواه البخاري في الصحيح عن أبي عمر حفص بن عمر وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في البيوع حديث 2179 ، ومسلم في المساقاة حديث 101 و 102 و 104 . ( 2 ) أخرجه البخاري في البيوع حديث 2061 ، ومسلم في المساقاة حديث 76 . ( 3 ) كتاب البيوع 5 / 281 . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) أخرجه مسلم في المساقاة حديث 87 .