الشنقيطي
167
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بِهِ [ البقرة : 229 ] أي : من ذلك وهكذا كان يقرؤها الربيع بن أنس فلا جناح عليهما فيما افتدت به منه رواه ابن جرير « 1 » ، ولهذا قال بعده : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 229 ) [ البقرة : 229 ] ا ه من ابن كثير بلفظه « 2 » . الفرع الثاني : اختلف العلماء في عدة المختلعة : فذهب أكثر أهل العلم إلى أنها تعتد بثلاثة قروء إن كانت ممن تحيض ، كعدة المطلقة منهم مالك ، وأبو حنيفة والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق بن راهويه في الرواية المشهورة عنهما ، وروي ذلك عن عمر ، وعلي ، وابن عمر ، وبه يقول سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وعروة ، وسالم ، وأبو سلمة ، وعمر بن عبد العزيز ، وابن شهاب ، والحسن ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وأبو عياض وخلاس بن عمرو ، وقتادة ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، وأبو العبيد . قال الترمذي : وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم ، ومأخذهم في هذا : أن الخلع طلاق فتعتد كسائر المطلقات ، قاله ابن كثير « 3 » . قال مقيده - عفا اللّه عنه - وكون الخلع طلاقا ظاهر من جهة المعنى : لأن العوض المبذول للزوج من جهتها إنما بذلته في مقابلة ما يملكه الزوج ، وهو الطلاق ؛ لأنه لا يملك لها فراقا شرعا إلا بالطلاق ، فالعوض في مقابلته . ويدل له ما أخرجه البخاري في قصة مخالعة ثابت بن قيس زوجه من حديث ابن عباس « أن امرأة ثابت بن قيس ، أتت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه ثابت بن قيس ما أعتب عليه من خلق ولا دين ، ولكنّي أكره الكفر في الإسلام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أتردّين عليه حديقته ؟ قالت : نعم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اقبل الحديقة وطلّقها تطليقة » « 4 » فإن قوله صلّى اللّه عليه وسلم : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ، فيه دليل على أن العوض مبذول في الطلاق الذي هو من حق الزوج . وقول البخاري عقب سوقه للحديث المذكور . قال أبو عبد اللّه : لا يتابع فيه عن ابن عباس لا يسقط الاحتجاج به ؛ لأن مراده أن أزهر بن جميل لا يتابعه غيره في ذكر ابن عباس في هذا الحديث ، بل أرسله غيره ومراده بذلك : خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة ، ولهذا عقبه برواية خالد وهو ابن عبد اللّه الطحان عن خالد . وهو الحذاء عن عكرمة مرسلا ، ثم برواية إبراهيم بن طهمان ، عن خالد الحذاء مرسلا ، وعن أيوب موصولا . ورواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب الموصولة ،
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 2 / 289 . ( 2 ) أخرجه ابن كثير في التفسير 1 / 275 ، 276 . ( 3 ) أخرجه ابن كثير في التفسير 1 / 277 . ( 4 ) سبق تخريجه .