الشنقيطي
168
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وصلها الإسماعيلي قاله الحافظ في الفتح فظهر اعتضاد الطرق المرسلة بعضها ببعض ، وبالطرق الموصولة . وقوله في رواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب الموصولة وأمره ففارقها يظهر فيها أن مراده بالفراق الطلاق في مقابلة العوض ؛ بدليل التصريح في الرواية الأخرى بذكر التطليقة ، والروايات بعضها يفسر بعضا ، كما هو معلوم في علوم الحديث . وما ذكره بعض العلماء من أن المخالع إذا صرح بلفظ الطلاق لا يكون طلاقا ، وإنما يكون فسخا فهو بعيد ولا دليل عليه . والكتاب والسنة يدلان على أن المفارقة بلفظ الطلاق طلاق لا فسخ . والاستدلال على أنه فسخ بإيجاب حيضة واحدة في عدة المختلعة فيه أمران : أحدهما : ما ذكرنا آنفا من أن أكثر أهل العلم على أن المختلعة تعتد عدة المطلقة ثلاثة قروء . الثاني : أنه لا ملازمة بين الفسخ والاعتداد بحيضة ، ومما يوضح ذلك أن الإمام أحمد وهو هو - رحمه اللّه تعالى - يقول في أشهر الروايتين عنه : إن الخلع فسخ لا طلاق ، ويقول في أشهر الروايتين عنه أيضا : إن عدة المختلعة ثلاثة قروء كالمطلقة ، فظهر عدم الملازمة عنده فإن قيل هذا الذي ذكرتم يدل على أن المخالع إذا صرح بلفظ الطلاق كان طلاقا ، ولكن إذا لم يصرح بالطلاق في الخلع فلا يكون الخلع طلاقا ، فالجواب أن مرادنا بالاستدلال بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اقبل الحديقة وطلّقها تطليقة » « 1 » . أن الطلاق المأمور به من قبله صلّى اللّه عليه وسلم هو عوض المال إذ لا يملك الزوج من الفراق غير الطلاق . فالعوض مدفوع له عما يملكه كما يدل له الحديث المذكور دلالة واضحة . وقال بعض العلماء : تعتد المختلعة بحيضة ويروى هذا القول عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن عمر ، والربيع بنت معوذ ، وعمها ؛ وهو : صحابي . وأخرجه أصحاب السنن « 2 » ، والطبراني « 3 » مرفوعا والظاهر أن بعض أسانيده أقل درجاتها القبول ، وعلى تقدير صحة الحديث بذلك فلا كلام . ولو خالف أكثر أهل العلم وقد قدمنا عدم الملازمة بين كونه فسخا ، وبين الاعتداد بحيضة فالاستدلال به عليه لا يخلو من نظر وما
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه عن ابن عباس : أبو داود في الطلاق حديث 2229 ، والترمذي في الطلاق واللعان حديث 1185 . وأخرجه عن الربيع بنت معوذ : الترمذي في الطلاق حديث 1185 ، والنسائي في الطلاق باب عدة المختلعة ، وابن ماجة في الطلاق حديث 2058 . ( 3 ) أخرجه عن الربيع بنت معوذ : الطبراني في المعجم الكبير 24 / 265 .