الشنقيطي

156

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

لم تجز ، قياس مع وجود الفارق ؛ لأن من اقتصر على واحدة من الشهادات الأربع المذكورة في آية اللعان أجمع العلماء على أن ذلك كما لو لم يأت بشيء منها أصلا ، بخلاف الطلقات الثلاث فمن اقتصر على واحدة منها اعتبرت إجماعا ، وحصلت بها البينونة بانقضاء العدة إجماعا . الجواب السابع : هو ما ذكره بعضهم من أن حديث طاوس المذكور ليس فيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم علم بذلك فأقره ، والدليل إنما هو فيما علم به وأقره ، لا فيما لم يعلم به ، قال مقيده - عفا اللّه عنه - ولا يخفى ضعف هذا الجواب ؛ لأن جماهير المحدثين والأصوليين على أن ما أسنده الصحابي إلى عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم له حكم المرفوع ، وإن لم يصرح بأنه بلغه صلّى اللّه عليه وسلم وأقره . الجواب الثامن : أن حديث ابن عباس المذكور في غير المدخول بها خاصة ؛ لأنه إن قال لها أنت طالق بانت بمجرد اللفظ ، فلو قال ثلاثا لم يصادف لفظ الثلاث محلا ؛ لوقوع البينونة قبلها . وحجة هذا القول أن بعض الروايات كرواية أبي داود جاء فيها التقييد بغير المدخول بها ، والمقرر في الأصول هو حمل المطلق على المقيد ، ولا سيما إذا اتحد الحكم والسبب كما هنا قال في مراقي السعود : وحمل مطلق على ذاك وجب * إن فيهما اتحد حكم والسبب وما ذكره الأبي - رحمه اللّه - من أن الإطلاق والتقييد إنما هو في حديثين ، أما في حديث واحد من طريقين فمن زيادة العدل فمردود ؛ بأنه لا دليل عليه . وأنه مخالف لظاهر كلام عامة العلماء ، ولا وجه للفرق بينهما . وما ذكره الشوكاني - رحمه اللّه - في نيل الأوطار من أن رواية أبي داود التي فيها التقييد بعدم الدخول فرد من أفراد الروايات العامة ، وذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصصه ، لا يظهر ؛ لأن هذه المسألة من مسائل المطلق والمقيد ، لا من مسائل ذكر بعض أفراد العام ، فالروايات التي أخرجها مسلم مطلقة عن قيد عدم الدخول ، والرواية التي أخرجها أبو داود مقيدة بعدم الدخول كما ترى ، والمقرر في الأصول حمل المطلق على المقيد ، ولا سيما إن اتحد الحكم والسبب كما هنا . نعم لقائل أن يقول إن كلام ابن عباس في رواية أبي داود المذكورة وارد على سؤال أبي الصهباء ، وأبو الصهباء لم يسأل إلا عن غير المدخول بها ، فجواب ابن عباس لا مفهوم مخالفة له ؛ لأنه إنما خص غير المدخول بها لمطابقة الجواب للسؤال . وقد تقرر في الأصول أن من موانع اعتبار دليل الخطاب أعني مفهوم المخالفة ، كون الكلام واردا جوابا لسؤال ؛ لأن تخصيص المنطوق بالذكر لمطابقة السؤال فلا يتعين كونه لإخراج حكم المفهوم عن المنطوق . وأشار إليه في مراقي السعود في ذكر موانع اعتبار