الشنقيطي
157
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
مفهوم المخالفة بقوله : أو جهل الحكم أو النطق انجلب * للسؤل أو جرى على الذي غلب ومحل الشاهد منه قوله . أو النطق انجلب للسؤل . وقد قدمنا أن رواية أبي داود المذكورة عن أيوب السختياني عن غير واحد عن طاوس وهو صريح في أن من روى عنهم أيوب مجهولون ، ومن لم يعرف من هو ، لا يصح الحكم بروايته . ولذا قال النووي في شرح مسلم ما نصه : وأما هذه الرواية التي لأبي داود فضعيفة ، رواها أيوب عن قوم مجهولين ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، فلا يحتج بها واللّه أعلم ، انتهى منه بلفظه . وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود بعد أن ساق الحديث المذكور ما نصه : الرواة عن طاوس مجاهيل انتهى منه بلفظه ؛ وضعف رواية أبي داود هذه ظاهر كما ترى للجهل بمن روى عن طاوس فيها ، وقال العلامة ابن القيم رحمه اللّه تعالى في زاد المعاد بعد أن ساق لفظ هذه الرواية ما نصه : وهذا لفظ الحديث وهو بأصح إسناد انتهى محل الغرض منه بلفظه فانظره مع ما تقدم . هذا ملخص كلام العلماء في هذه المسألة مع ما فيها من النصوص الشرعية ، قال مقيده - عفا اللّه عنه - الذي يظهر لنا صوابه في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى ، وهو أن الحق فيها دائر بين أمرين : أحدهما أن يكون المراد بحديث طاوس المذكور كون الثلاث المذكورة ليست بلفظ واحد والثاني أنه إن كان معناه أنها بلفظ واحد فإن ذلك منسوخ ولم يشتهر العلم بنسخه بين الصحابة إلا في زمان عمر ، كما وقع نظيره في نكاح المتعة . أما الشافعي فقد نقل عنه البيهقي في السنن الكبرى ما نصه : فإن كان معنى قول ابن عباس إن الثلاث كانت تحسب على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم واحدة ، يعني أنه بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فالذي يشبه - واللّه أعلم - أن يكون ابن عباس قد علم أن كان شيء فنسخ ، فإن قيل فما دل على ما وصفت ؟ قيل لا يشبه أن يكون ابن عباس يروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا ثم يخالفه بشيء لم يعلمه ، كان من النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيه خلاف . قال الشيخ رواية عكرمة عن ابن عباس قد مضت في النسخ وفيها تأكيد لصحة هذا التأويل ، قال الشافعي فإن قيل فلعل هذا شيء روي عن عمر فقال فيه ابن عباس بقول عمر رضي اللّه عنهم قيل قد علمنا أن ابن عباس يخالف عمر رضي اللّه عنه في نكاح المتعة ، وفي بيع الدينار بالدينارين ، وفي بيع أمهات الأولاد وغيره ، فكيف يوافقه في شيء يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيه خلاف ما قال ؟ ا ه محل الغرض منه بلفظه . ومعناه واضح في أن الحق دائر بين الأمرين المذكورين ؛ لأن قوله فإن كان معنى قول ابن عباس إلخ يدل على أن غير ذلك محتمل ، وعلى أن المعنى أنها ثلاث بفم واحد ، وقد أقر النبي صلّى اللّه عليه وسلم على جعلها واحدة ، فالذي يشبه عنده أن يكون منسوخا ، ونحن نقول إن الظاهر لنا دوران الحق بين الأمرين كما قال الشافعي رحمه اللّه تعالى : إما أن يكون معنى حديث طاوس المذكور أن الثلاث ليست