الشنقيطي
154
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ففي الصحيح أخرجا المسيبا * وأخرج الجعفي لابن تغلبا يعني : أن الشيخين أخرجا حديث المسيب بن حزن ، ولم يرو عنه أحد غير ابنه سعيد . وأخرج البخاري حديث عمرو بن تغلب النمري ، ويقال العبدي ولم يرو عنه غير الحسن البصري هذا مراده . وقد ذكر ابن أبي حاتم أن عمرو بن تغلب روى عنه أيضا الحكم بن الأعرج ، قاله ابن حجر ، وابن عبد البر وغيرهما . والحاصل أن حديث طاوس ثابت في صحيح مسلم بسند صحيح ، وما كان كذلك لا يمكن تضعيفه إلا بأمر واضح ، نعم لقائل أن يقول : إن خبر الآحاد إذا كانت الدواعي متوفرة إلى نقله ولم ينقله إلا واحد ونحوه ، أن ذلك يدل على عدم صحته . ووجهه أن توافر الدواعي يلزم منه النقل تواترا والاشتهار ، فإن لم يشتهر دل على أنه لم يقع ؛ لأن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم ، وهذه قاعدة مقررة في الأصول ، أشار إليها في مراقي السعود بقوله عاطفا على ما يحكم فيه بعدم صحة الخبر : * وخبر الآحاد في السني * * حيث دواعي نقله تواترا نرى لها لو قاله تقررا وجزم بها غير واحد من الأصوليين ، وقال صاحب جمع الجوامع عاطفا على ما يجزم فيه بعدم صحة الخبر . والمنقول آحادا فيما تتوافر الدواعي إلى نقله خلافا للرافضة ا ه منه بلفظه . ومراده أن مما يجزم بعدم صحته ، الخبر المنقول آحادا مع توافر الدواعي إلى نقله . وقال ابن الحاجب في مختصره الأصولي مسألة : إذا انفرد واحد فيما تتوافر الدواعي إلى نقله ، وقد شاركه خلق كثير . كما لو انفرد واحد بقتل خطيب على المنبر في مدينة فهو كاذب قطعا خلافا للشيعة ا ه محل الغرض منه بلفظه . وفي المسألة مناقشات وأجوبة عنها معروفة في الأصول . قال مقيده - عفا اللّه عنه - ولا شك أنه على القول بأن معنى حديث طاوس المذكور أن الثلاث بلفظ واحد كانت تجعل واحدة على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبي بكر ، وصدرا من خلافة عمر ، ثم إن عمر غير ما كان عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمون في زمن أبي بكر ، وعامة الصحابة أو جلهم يعلمون ذلك . فالدواعي إلى نقل ما كان عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمون من بعده ، متوافرة توافرا لا يمكن إنكاره ، لأن يرد بذلك التغيير الذي أحدثه عمر فسكوت جميع الصحابة عنه وكون ذلك لم ينقل منه حرف عن غير ابن عباس ، يدل دلالة واضحة