الشنقيطي

141

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

عن علي رضي اللّه عنه قال : سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم رجلا طلق البتة فغضب ، وقال : « أتتخذون آيات اللّه هزوا ؟ أو دين اللّه هزوا . أو لعبا ؟ من طلق البتة ألزمناه ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره » « 1 » ، وفيه إسماعيل بن أمية ، قال فيه الدارقطني : كوفي ضعيف . ومن أدلتهم ما رواه الدارقطني من حديث حماد بن زيد ، حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت معاذ بن جبل يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يا معاذ من طلق للبدعة واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ألزمناه بدعته » « 2 » وفي إسناده إسماعيل بن أمية الذارع وهو ضعيف أيضا . فهذه الأحاديث وإن كانت لا يخلو شيء منها من مقال فإن كثرتها واختلاف طرقها وتباين مخارجها يدل على أن لها أصلا ، والضعاف المعتبر بها إذا تباينت مخارجها شدّ بعضها بعضا فصلح مجموعها للاحتجاج ، ولا سيما أن منها ما صححه بعض العلماء كحديث طلاق ركانة البتة « 3 » ، وحسنه ابن كثير ومنها ما هو صحيح ، وهو رواية إنفاذه صلّى اللّه عليه وسلم طلاق عويمر ثلاثا مجموعة ، عند أبي داود « 4 » . وقد علمت معارضة تضعيف حديث ابن عمر عند الدارقطني من جهة عطاء الخراساني ، ومعلى بن منصور ، وشعيب بن زريق ، إلى آخر ما تقدم : لا تخاصم بواحد أهل بيت * فضعيفان يغلبان قويا وقال النووي في شرح مسلم ما نصه : واحتج الجمهور بقوله تعالى : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 1 ) [ الطلاق : 1 ] . قالوا معناه : أن المطلق قد يحدث له ندم فلا يمكنه تداركه ؛ لوقوع البينونة ، فلو كانت الثلاث لا تقع لم يقع طلاقه هذا إلا رجعيا ، فلا يندم ا ه محل الغرض منه بلفظه . قال مقيده - عفا اللّه عنه - ومما يؤيد هذا الاستدلال القرآني ما أخرجه أبو داود بسند صحيح من طريق مجاهد قال : كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال : إنه طلق امرأته ثلاثا ، فسكت حتى ظننت أنه سيردها إليه ، فقال ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة . ثم يقول يا ابن عباس ، إن اللّه قال : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) [ الطلاق : 2 ] وإنك ، لم تتق اللّه . فلا أجد لك مخرجا ، عصيت ربك ، وبانت منك امرأتك « 5 » . وأخرج له أبو داود متابعات عن ابن عباس بنحوه ، وهذا تفسير من ابن عباس للآية بأنها يدخل في معناها ومن يتق اللّه ، ولم

--> ( 1 ) أخرجه عن علي بن أبي طالب : الدارقطني في الطلاق والخلع والإيلاء حديث ( 55 ) 4 / 20 . ( 2 ) كتاب الطلاق والخلع والإيلاء حديث ( 130 ) 4 / 44 . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) سبق تخريجه .