الشنقيطي
140
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ويعتضد أيضا بما رواه أبو داود « 1 » ، والترمذي « 2 » ، والنسائي « 3 » ، عن حماد بن زيد . قال : قلت لأيّوب هل علمت أحدا قال في أمرك بيدك أنّها ثلاث غير الحسن ؟ قال : لا ثمّ قال : اللّهمّ غفرا إلّا ما حدّثني قتادة عن كثير ، مولى ابن سمرة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : ثلاث فلقيت كثيرا فسألته فلم يعرفه فرجعت إلى قتادة فأخبرته فقال : نسي . وقال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، وتكلم في هذا الحديث من ثلاث جهات : الأولى : أن البخاري لم يعرفه مرفوعا ، وقال إنه موقوف على أبي هريرة ويجاب عن هذا : بأن الرفع زيادة ، وزيادة العدل مقبولة ، وقد رواه سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد مرفوعا وجلالتهما معروفة . قال في مراقي السعود : والرفع والوصل وزيد اللفظ * مقبولة عند إمام الحفظ . إلخ . . الثانية : أن كثيرا نسيه ، ويجاب عن هذا بأن نسيان الشيخ لا يبطل رواية من روى عنه ؛ لأنه يقل راو يحفظ طول الزمان ما يرويه ، وهذا قول الجمهور . وقد روى سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قضى بالشاهد واليمين « 4 » ونسيه ، فكان يقول : حدثني ربيعة عني ولم ينكر عليه أحد ، وأشار إليه العراقي في ألفيته بقوله : وإن يرده بلا أذكر أو * ما يقتضي نسيانه فقد رأوا الحكم للذاكر عند المعظم * وحكي الإسقاط عن بعضهم كقصة الشاهد واليمين إذ * نسيه سهيل الذي أخذ عنه ، فكان بعد عن ربيعة * عن نفسه يرويه لن يضيعه الثالثة : تضعيفه بكثير مولى ابن سمرة ، كما قال ابن حزم إنه مجهول ، ويجاب عنه بأن ابن حجر قال في التقريب : إنه مقبول ، ومن أدلتهم ما رواه الدارقطني من حديث زاذان
--> ( 1 ) كتاب الطلاق حديث 2204 . ( 2 ) كتاب الطلاق حديث 1178 . ( 3 ) كتاب الطلاق ، باب أمرك بيدك . ( 4 ) أخرجه أبو داود في الأقضية حديث 3610 ، والترمذي في الأحكام حديث 1343 ، وابن ماجة في الأحكام حديث 2368 .