الشنقيطي
115
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) [ البلد : 13 - 17 ] . وقول الشاعر : إن من ساد ثم ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جده وقال بعض العلماء : المراد بقوله : ثُمَّ أَفِيضُوا [ البقرة : 199 ] الآية . أي : من مزدلفة إلى منى ، وعليه فالمراد بالناس إبراهيم . قال ابن جرير في هذا القول : ولولا إجماع الحجة على خلافه لكان هو الأرجح . قوله تعالى : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [ 212 ] . لم يبين هنا سخرية هؤلاء الكفار من هؤلاء المؤمنين ولكنه بين في موضع آخر أنها الضحك منهم والتغامز ، وهو قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) [ المطففين : 29 - 30 ] . قوله تعالى : وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ 212 ] . لم يبين هنا فوقية هؤلاء المؤمنين على هؤلاء الكفرة ، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) [ المطففين : 34 - 35 ] . وقوله : أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [ الأعراف : 49 ] . قوله تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [ 216 ] . لم يصف هذا الخير هنا بالكثرة وقد وصفه بها في قوله : فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ( 19 ) [ النساء : 19 ] . قوله تعالى : وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا [ 217 ] . لم يبين هنا هل استطاعوا ذلك أو لا ؟ ولكنه بين في موضع آخر أنهم لم يستطيعوا ، وأنهم حصل لهم اليأس من رد المؤمنين عن دينهم ، وهو قوله تعالى : الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ [ المائدة : 3 ] الآية . . وبين في مواضع أخر أنه مظهر دين الإسلام على كل دين كقوله في براءة ، والصف والفتح : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [ التوبة : 33 ] . قوله تعالى : قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ [ 219 ] . لم يبين هنا ما هذا الإثم الكبير ؟ ولكنه بين في آية أخرى أنه إيقاع العداوة والبغضاء بينهم ، والصد عن ذكر اللّه ، وعن الصلاة ، وهي قوله : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ