الشنقيطي
415
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فيه التمدح بالقدرة على ذلك وهو حق ، ولا يقدر عليه إلا اللّه كما جاء في قوله : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ [ الواقعة : 58 - 59 ] . وقد بينه تعالى في أول سورة الحج : ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة إلى آخر السياق . قوله تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) [ 25 - 26 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة طه عند قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً [ طه : 53 ] ، والكفات : الموضع الذي يكفتون فيه ، والكفت الضم أحياء على ظهرها ، وأمواتا في بطونها ، كما في قوله : وَفِيها نُعِيدُكُمْ [ طه : 55 ] ، وقد جمع المعنيين في قوله تعالى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً [ نوح : 17 - 18 ] . قوله تعالى : انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [ 29 ] . بينه بعد بقوله تعالى : انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ [ المرسلات : 30 - 33 ] ، أي وهي جهنم . وقد بين تعالى في موضع آخر أنهم يدفعون إليها دفعا في قوله تعالى يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [ الطور : 13 ] . قوله تعالى : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [ 35 ] . نص على أنهم لا ينطقون في ذلك اليوم مع أنهم ينطقون ويجيبون على ما يسألون ، كما في قوله تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [ الصافات : 24 ] . وقوله : فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ [ القلم : 30 ] . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه الكلام على هذه المسألة في سورة النمل عند قوله تعالى : وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ [ النمل : 85 ] . وبين وجه الجمع بالإحالة على دفع إيهام الاضطراب عند سورة المرسلات هذه ، وأن ذلك في منازل وحالات . قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ 43 ] .