الشنقيطي
414
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
من عدة أطوار من دك وتفتيت وبث وتسيير كالسحاب ثم كالسراب ، وتقدم في سورة ق عند قوله تعالى أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ [ ق : 6 ] . قوله تعالى : وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [ 11 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيانه في سورة الواقعة عند قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 ) [ الواقعة : 49 - 50 ] . قوله تعالى : لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ( 12 ) لِيَوْمِ الْفَصْلِ ( 13 ) [ 12 - 13 ] . يوم الفصل هو يوم القيامة ، يفصل فيه بين الخلائق ، بين الظالم والمظلوم ، والمحق والمبطل والدائن والمدين ، كما بينه تعالى بقوله : هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ [ المرسلات : 38 ] ، وكقوله ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ [ هود : 103 ] . قوله تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [ 15 ] . وعيد شديد من اللّه تعالى للمكذبين . وقد تقدم معنى ذلك للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه عند آخر سورة الذاريات ، عند قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [ الذاريات : 60 ] . قوله تعالى : أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) [ 20 - 22 ] . الماء المهين : هو النطفة الأمشاج ، والقرار المكين : هو الرحم ، وقد مكنه اللّه وصانه حتّى من نسمة الهواء . والآيات الباهرات في هذا القرار فوق أن توصف ، وقد بين تعالى أنه الرحم بقوله تعالى : وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ الحج : 5 ] والقدر المعلوم هو مدة الحمل إلى السقط أو الولادة . وتقدم للشيخ التنويه عن ذلك في أول سورة الحج ، وأنها أقدار مختلفة وآجال مسماة . قوله تعالى : فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ [ 23 ] .