الشنقيطي

407

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

حب اللّه رجاء ثواب اللّه ؟ وقد رجح ابن كثير المعنى الأول ، وهو اختيار ابن جرير وساق الشواهد على ذلك كقوله وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ [ البقرة : 177 ] ، وقوله لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] . والواقع أن الاستدلال الأول فيه ما في هذه الآية ولكن أقرب دليلا وأصرح ، قوله تعالى وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [ الحشر : 9 ] . وفي الآية التي بعدها في هذه السورة قرينة تشهد لرجوعه للطعام على ما تقدم ، وهي قوله تعالى بعدها إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً [ الإنسان : 9 ] لأنها في معنى حب اللّه . مما يجعل الأولى للطعام وهذه للّه . والتأسيس أولى من التأكيد ، فيكون السياق : ويطعمون الطعام على حاجتهم إياه ، ولوجه اللّه تعالى . واللّه تعالى أعلم . مسألة في قوله تعالى : مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً جمع أصناف ثلاثة : الأول والثاني من المسلمين غالبا أما الثالث وهو الأسير فلم يكن لدى المسلمين أسرى إلا من الكفار ، وإن كانت السورة مكية إلا أن العبرة بعموم اللفظ كما هو معلوم . وقد نقل ابن كثير « 1 » عن ابن عباس : أنها في الفرس من المشركين وساق قصة أسارى بدر . واختار ابن جرير أن الأسرى هم الخدم ، والذي يظهر واللّه تعالى أعلم أن الأسارى هنا على معناها الحقيقي ، لأن الخدم لا يخرجون عن القسمين المتقدمين اليتيم والمسكين ، وهؤلاء الأسارى بعد وقوعهم في الأسر ، لم يبق لهم حول ولا طول . فلم يبق إلا الإحسان إليهم . وهذا من محاسن الإسلام وسمو تعاليمه ، وإن العالم كله اليوم لفي حاجة إلى معرفة هذه التعاليم السّماوية السامية حتى مع أعدائه ، وقد تقدم شيء من ذلك عند الكلام على قوله تعالى لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ

--> ( 1 ) التفسير 4 / 455 .