الشنقيطي

408

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ [ الممتحنة : 8 ] ، وهؤلاء بعد الأسر ليسوا مقاتلين . قوله تعالى : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [ 11 ] . تقدم معنى قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ [ القيامة : 22 ] ، وهنا جمع لهم بين النضرة والسرور ، والذي يظهر واللّه تعالى أعلم : أن النضرة لما يرون من النعيم والسرور لما ينالونه من النظر إلى وجه اللّه الكريم كما تقدم ، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 - 23 ] فيكون السرور نتيجة النظر إلى وجه اللّه الكريم . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) [ 15 - 16 ] . فيه التنصيص على أواني الفضة في الجنة . وجاء بصحاف من ذهب وأكواب ، وهي محرمة في الدنيا ، كما هو معلوم ، وقد بين تعالى أن الذي يطوف عليهم هم وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً [ الإنسان : 19 ] . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورة الطور عند قوله وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ [ الطور : 24 ] ، والقوارير جمع قارورة ، والعرب تطلق القارورة على إناء الزجاج خاصة ، ولكن الآية صريحة في أنها قوارير من فضة ، مما يدل على صحة إطلاق القارورة ، على غير آنية الزجاج كالفضة مثلا . قال صاحب اللسان : والقارورة : ما قر فيه الشراب وغيره ، وقيل : لا يكون إلا من الزجاج خاصة . وقوله تعالى : قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ [ الإنسان : 15 - 16 ] قال بعض أهل العلم : معناه أواني زجاج في بياض الفضة وصفاء القوارير ، قال ابن سيده : وهذا أحسن اه . وقال ابن شدياق في معجم مقاييس اللغة : إن مادة قر ، القاف والراء أصلان صحيحان يدل أحدهما على برد ، والآخر على تمكن ، وذكر من التمكن استقر ومستقر ، كما ذكر صاحب اللسان كثيرا من ذلك ثم قال :